الوكالة الدولية للطاقة الذرية تكشف عن أخطار نووية تهدد كوكب الأرض

الوكالة: والتر تروبا 

فيينا – HORNA-UNISVIENNA

لم تعد الأخطار النووية سرا من الأسرار منذ حادث الثري مايل في الولايات المتحدة الأميركية في 28 مارس عام 1979 وحادث تشرنوبيل في أوكرانيا في 26 نيسان-أبريل عام 1986 ومفاعل فوكوشيما الياباني في 11 من اذار -مارس عام 2011 وقبل ذلك كله قصف كل من هيروشيما وناكازاكي في السادس والتاسع من أغسطس عام 1945. 

وأشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا إلى أنها رصدت في العقود الأخيرة أحداث لاتقل خطورة تتمثل في فقدان مواد مشعّة أو سرقتها في انحاء مختلفة من العالم في ظل فلتان أمني وإنتشار عصابات الجريمة المنظمة والمنظمات الإرهابية التي تتسابق للحصول على تلك المواد المشعة وإستخدامها لأغراضها.

 وقد أُنشأت الوكالة من أجل ذلك في مقرها بفيينا قاعدة للبيانات عن تلك الحوادث والاتجار غير المشروع تساهم فيه مائة وخمسة وأربعون بلداً في العالم.

ونقلت الوكالة في هذا الشأن عن سكوت بورفيس، رئيس قسم إدارة المعلومات التابع لشعبة الأمن النووي في الوكالة قوله، “تتضمن قاعدة بيانات الحادثات والاتجار غير المشروع مجموعة من الأنشطة، من تهريب المواد النووية وبيعها إلى التخلص غير المأذون به واكتشاف مصادر مشعّة مفقودة”.

وكشفت الوكالة عن أنه تم منذ إطلاق قاعدة البيانات تلك قبل ثلاثة عقود الإبلاغ عن أكثر من 4000 حادثة، ثمانية في المائة منها ثبت أنها أعمال تتعلق بالاتجار غير المشروع أو الاستخدامات المغرضة. وبعض تلك الاحداث المبلَّغ عنها غير مرتبطة بأيّ نية خبيثة أو تهديد للمصادر المشعّة المختومة. وتنطوي في المقام الأول على أنواع مختلفة من استرداد المواد، مثل اكتشاف مصادر غير خاضعة للرقابة، والكشف عن مواد يتمُّ التخلص منها بطريقة غير مأذون بها، والكشف عن حيازة غير مأذون بها أو شحن عن غير قصد للمواد النووية أو غيرها من المواد المشعّة، بما في ذلك المواد الملوَّثة إشعاعياً.

وفي المتوسط، تقول الوكالة في مجلتها الشهرية التي اطلعت عليها وكالة أنباء القرن الأفريقي (هورنا)، إنه يتم الإبلاغ سنوياً عن أكثر من 100 حادثة في نطاق قاعدة بيانات الحادثات والاتجار غير المشروع، بما في ذلك سرقة المواد أو إضاعتها أو فقدانها. وانطوت غالبية هذه الحوادث على مصادر مشعّة تُستخدم في تطبيقات صناعية أو طبية. وبصفة عامة، قد تشدّ الأجهزة المحتوية على مصادر مشعّة انتباه اللصوص المحتملين، فقد يُنظر إليها على أنها ذات قيمة عالية في حال إعادة بيعها أو كخردة معدنية. وخلال الفترة بين عامَي 1993-2023، تأكّد لاحقاً أن أربعة في المائة لا أكثر من السرقات المبلَّغ عنها كانت ذات صلة بالاتجار غير المشروع بالمواد النووية وغيرها من المواد المشعّة.

وتشمل الاحداث التي أُبلغت بها قاعدة بيانات الحادثات والاتجار غير المشروع مواد مشعّة مختلفة، بما في ذلك اليورانيوم والبلوتونيوم والثوريوم، بالإضافة إلى النظائر المشعّة الطبيعية المنشأ والمنتجة صناعياً والمواد الملوَّثة إشعاعياً.

جدير بالذكر أن هولندا تشارك في قاعدة البيانات تلك طبقا للسيدة أمينة ساليهوفيتش، مسؤولة الاتصال البديلة المعنيّة بقاعدة بيانات الحادثات والاتجار

 غير المشروع في سلطة الأمان النووي والوقاية من الإشعاع في هولندا، وتضيف “كأساس للإبلاغ المنتظم عن الحادثات، لدينا بنية أساسية متينة للكشف عن الحادثات، وثمة خطوط واضحة للإبلاغ في أعقاب الكشف، ومن خلال الإبلاغ المنتظم إلى قاعدة بيانات الحادثات والاتجار غير المشروع، يمكننا اكتساب رؤية متعمقة عن الاتجار غير المشروع، إقليمياً وعالمياً، بالمواد النووية وغيرها من المواد المشعّة، وتلك مسألة مهمة للأمن النووي على الصعيدين الوطني والعالمي”.

وترى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هناك إنحسارا في عدد حوادث السطوعلى أنواع المواد النووية المثيرة للقلق من منظور الأمن النووي ومع ذلك تُسجَّل محاولات الاتجار غير المشروع بمختلف المواد النووية وغيرها من المواد المشعّة، بالإضافة إلى ذلك، تمثّل الحوادث المتعلقة بالنقل أكثر من 50 في المائة من جميع السرقات، ما يبرز أهمية تعزيز تدابير أمن النقل.

وتقول الوكالة أنها تهدف من وراء جمع المعلومات عن تلك الحوادث تحديد التهديدات والاتجاهات والأنماط المشتركة؛ ومساعدة البلدان على تحديد الإجراءات التي قد يلزم اتخاذها فيما يتعلق بأحداث بعينها؛ والمساعدة على صَوْغ سياسة مكافحة الاتجار غير المشروع بهذه المواد؛ ودعم أنشطة الأمن النووي للوكالة.

كما أن هناك وظيفة أخرى أساسية لقاعدة بيانات الحوادث والاتجار غير المشروع تتمثّل في تعزيز تبادُل المعلومات المتعلقة بحادثات الأمن النووي ذات الصلة فيما بين البلدان المشارِكة، ويتمّ تعميم المعلومات على مسؤولي الاتصال الوطنيين، وكذلك على مجموعة مختارة من الموظفين في الوكالة والمنظمات الدولية ذات الصلة. ويمكن لهذه المعلومات المشترَكة أن تساعد السلطات على تحديد المواد المفقودة أو المسروقة واستعادتها، وتوجيه القدرات الوطنية للكشف والتصدي، وفي بعض الحالات، تيسّر الربط فيما بين الحالات ذات الصلة.

وتتولى الوكالة حسب قولها دوراً مركزياً في مساعدة البلدان على تعزيز الأمن النووي، ويسهم تبادُل المعلومات من خلال قاعدة البيانات في تحقيق هذا الهدف الحيوي. والبيانات التفصيلية لقاعدة بيانات الحادثات والاتجار غير المشروع سريةٌ ولا يمكن لأحد النفاذ إليها عدا البلدان المشاركة والمنظمات الدولية ذات الصلة، مثل منظمة الشرطة الجنائية الدولية – الإنتربول.