الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة اللاجئين والمهاجرين

فيينا- HORNA-UNISVIENNA 

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المجتمع الدولي من تفاقم أزمة اللاجئين والمهاجرين بسبب نشوب صراعات مسلحة جديدة وإنتشار رقعة النزاعات المسلحة القائمة في انحاء شتى من العالم.

وتعود مخاوف الأمين العام إلى إتساع رقعة النزاعات وتجاوزها لحدودها الجغرافية والسياسية وتورط قوى عالمية كبرى فيها بحيث تجاوزت مرحلة الحرب الباردة إلى ساخنة وربما حروب عالمية لتداخل النزاعات على مناطق النفوذ إلى حروب اقتصادية واجتماعية ودينية وعرقية. 

وحسب غوتيريش في بيانه بمناسبة اليوم العالمي للاجئين يقول إنه ” من السودان إلى أوكرانيا، ومن منطقة الشرق الأوسط إلى ميانمار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وما وراءها، تدفع النزاعات وحالة المناخ الفوضوية والاضطرابات، أعدادا قياسية من الناس إلى الرحيل مرغمين عن ديارهم”.

 إذ وصل العدد الإجمالي للنازحين قسرا إلى أكثر من 120 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، منهم 43.5 مليون لاجئ.

وأضاف في رسالته.

وأضاف أن اليوم العالمي للاجئين “مناسبة يراد بها الإشادة بقوة شكيمتهم وبشجاعتهم، وأيضا تكثيف الجهود لحماية اللاجئين ودعمهم في كل خطوة يخطونها في رحلتهم”.

وأوضح غوتيريش أن “اللاجئين هم أكثر المحتاجين إلى التضامن العالمي والقدرة على إعادة بناء مقومات حياتهم بما يحفظ كرامتهم”. لافتا إلى “أن اللاجئين يقدمون، حينما تتاح الفرصة لهم، إسهامات ذات شأن في المجتمعات المضيفة لهم، لكنهم في حاجة إلى إفساح المجال أمامهم للاستفادة من تكافؤ الفرص والوظائف والسكن والرعاية الصحية”.

وأكد الأمين العام أهمية توفير التعليم الجيد للاجئين الشباب لتحقيق أحلامهم. وقال “إن البلدان المضيفة السخية، ومعظمها من البلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، في حاجة إلى الدعم والموارد من أجل إدماج اللاجئين بشكل كامل في المجتمعات والاقتصادات.”.

ودعا الأمين العام إلى التعهد بالتأكيد مجددا على ” أن العالم تقع على عاتقه بشكل جماعي مسؤولية مساعدة اللاجئين والترحيب بهم ودعم حقوق الإنسان الواجبة لهم، بما في ذلك الحق في التماس اللجوء، والمسؤولية أيضا في الحفاظ على سلامة نظام حماية اللاجئين وتسوية النزاعات حتى يتمكن من أجبروا على مغادرة مجتمعاتهم من العودة إلى ديارهم.”|.

من جانبه حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي من أنه بدون جهود السلام المتضافرة، سوف يفر مزيد من الناس من الحرب الوحشية في السودان وإلى البلدان المجاورة.

يستمر النزوح واللجوء بسبب الحرب المستعرة في السودان.

UN Photo/Albert González Farran

وقال في ختام زيارته الثانية إلى السودان الأسبوع الماضي شملت مخيمات اللاجئين ومراكز النزوح في كوستي في ولاية النيل الأبيض بالسودان، أن أكثر من مليون شخص منذ بدء القتال، وأضاف أن مستوى المعاناة غير مقبول حقا، وأن السودان هو تعريف للعاصفة المثالية حيث تقع فظائع حقوق إنسان مروعة، في ظل تشريد الملايين بسبب هذه الحرب التي وصفها بالمجنونة والحروب الأخرى التي سبقتها

وحذر المبعوث الأممي من مجاعة قال إنها ستكون رهيبة تلوح في الأفق وأن الفيضانات الشديدة ستعيق قريبا تسليم المساعدات بشكل أكبر، معربا عن قلقه العميق إزاء حجم الطوارئ الإنسانية، ومشيرا إلى تصاعد العنف في الفاشر شمال دارفور، والإبلاغ عن فظائع ضد المدنيين في ولاية الجزيرة

وقال مفوض شؤون اللاجئين “المدنيون ليسوا من بدأ هذه الحرب، لكنهم يدفعون ثمنها”، داعيا الأطراف المتحاربة إلى التوقف عن استهدافهم، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية على الفور إلى المجتمعات التي تحتاج إلى المساعدات المنقذة للحياة

هذا وتقدر المنظمة الدولية إجمالي النزوح القسري في العالم اليوم بـ 120 مليونا والزيادة السنوية الثانية عشرة على التوالي، ويعكس هذا الارتفاع الصراعات الجديدة والمتحولة والفشل في حل الأزمات طويلة الأمد. ومن شأن هذا الرقم، وفقا للتقرير، أن يجعل عدد النازحين العالمي يعادل تقريبا عدد سكان دولة بحجم اليابان التي تحتل المرتبة الثانية عشرة في قائمة أكبر دول في العالم.

وذكر التقرير أن العامل الرئيسي وراء ارتفاع عدد النزوح القسري هو الصراع المدمر في السودان حيث تشرد 10.8 مليون سوداني بنهاية عام 2023. وتسبب القتال العنيف في جمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار في تشريد الملايين داخليا العام الماضي. 

وتشير تقديرات الأونروا إلى أنه بحلول نهاية العام الماضي، نزح ما يصل إلى 1.7 مليون شخص (75 في المائة من السكان) في قطاع غزة بسبب العنف الكارثي، وكان معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين. وتظل سوريا أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث نزح 13.8 مليون شخص قسرا داخل البلاد وخارجها.

أطفال في أحد معسكرات النازحين في الفاشر، شمال دارفور-السودان.

© UNICEF/Mohamed Zakaria

 

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي: “وراء هذه الأرقام الصارخة والمتزايدة تكمن مآس إنسانية لا يمكن حصرها. ويجب أن تحفز هذه المعاناة المجتمع الدولي على التحرك بشكل عاجل لمعالجة الأسباب الجذرية للنزوح القسري”. 

وجاءت أكبر زيادة في أرقام النزوح من الأشخاص الفارين من الصراعات الذين ظلوا في بلدانهم، حيث ارتفع العدد إلى 68.3 مليون شخص وفقا لمركز رصد النزوح الداخلي – بزيادة تقرب من 50 في المائة على مدى خمس سنوات.

وارتفع عدد اللاجئين وغيرهم ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية إلى 43.4 مليونا عند تضمين أولئك الخاضعين لولاية المفوضية والأونروا. وتستضيف البلدان المجاورة الغالبية العظمى من اللاجئين، حيث يقيم 75 في المائة منهم في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تنتج معا أقل من 20 في المائة من دخل العالم.

وأظهر التقرير أنه في جميع أنحاء العالم، عاد أكثر من 5 ملايين نازح داخليا ومليون لاجئ إلى ديارهم في عام 2023. وتُظهر هذه الأرقام بعض التقدم نحو حلول أطول أمدا. وبشكل إيجابي، ارتفع عدد اللاجئين الذين أعيد توطينهم إلى 154,300 في عام