March 19, 2013

ندمنا على السكوت مرة .. وندمنا على الكلام مراراً.. حان الوقت لنطرح عدد من التساؤلات؟؟

ندمنا على السكوت مرة .. وندمنا على الكلام مراراً..
حان الوقت لنطرح عدد من التساؤلات؟؟

ندمنا على السكوت مرة .. وندمنا على الكلام مراراً.. حان الوقت لنطرح عدد من التساؤلات؟؟

القرن الأفريقى
ذكريات الثورة الارترية بحلوها ومرها يصعب محوها من الذاكرة فهي راسخة في الضمير والوجدان ، ولها معانى عظيمة في حياتنا وقلوبنا نحن الارتريين ، كما أن عظمة ثورة الفاتح من سبتمبر 1961 بقيادة الشهيد حامد إدريس عواتى تكمن فى وجداننا ، لأنها صنعت تاريخ الشعب الارترى الحديث ، واعادت له مجده وعزته وكرامته وحريته التي فقدها لعقود عدة من الزمن على أيدي اعتى حكم استعمارى مستبد عرفته منطقة القرن الأفريقى بصفة عامة ، وارتريا خاصة ، وعاش في ظله وتحت رحمته شعبنا الارترى الذي كافح وناضل طويلاً من أجل حريته ، وقدم في سبيل خلاصه خيرة رجاله واشجع ابنائه حتى انتصرت إرادته وتحققت غاياته وأمانيه في الحرية ، والعيش الكريم بعد سنوات طويلة من العذاب والقتل والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق الانسانية والمعيشية..فأين نحن اليوم مما كان عليه جيل الآباء فى مرحلة الثور..؟

وبعد التحدير قبل 21 عاماً ، سؤال تقليدي بسيط في طرحه كبير وعظيم في معانيه ومدلولاته ومفرداته لدى كافة أبناء الشعب الارترى – وخاصة من عاشوا تلك الحقبة المظلمة في تاريخ شعبنا وذاقوا وتجرعوا مرارة الاستعمار الإثيوبى والحرمان والظلم والطغيان في ظل حكم نظام الأمبراطور هيلى سلاسى – ومن بعده نظام الدرق برآسة العقيد منجستوا هيلى ماريام البائدين ، والماضي البغيض الذي ولّى دون رجعة ولا ماسوف عليه فى صبيحة 24 مايو 1991 ، في ظل زخم من الانتصارات التاريخية والانجازات الوطنية العظيمة التي تحققت لشعبنا الارترى المناضل في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة.

فما هو شعور أبناء الجيل الأول بما تحقق من انتصارات على أيديهم ؟! ، وماذا يقول أبناء الجيل الثانى حول تجربة جيل الثورة ؟!

ذكريات مؤلمة
قبل الإجابة على هذه التساؤلات ، لابد من التأكيد ، من ليس له ماضٍ ليس له حاضر. فمن دروس وعبر الماضي نستلهم الحاضر ونبني المستقبل.. وتاريخ شعبنا الارترى الأبي غني بالأحداث التاريخية ، والتجارب والملاحم النضالية البطولية العظيمة التي عاشها شعبنا وصنع منها تاريخه العريق منذ القدم وحتى تاريخنا الحاضر، رغم العديد من المحن والنكبات التي تعرض لها عبر تاريخه القديم والحديث والتي كان يخرج منها دوماً متنصراً بفضل ايمانه القوي بالله وبقضاياه الوطنية المصيرية وعزيمته وإرادته الصلبة ، والشواهد والدلائل التاريخية على ذلك كثيرة تتناقلها الأجيال وتتحدث عنها الأمم وما ثورة الفاتح من سبتمبر 1961 الخالدة بقيادة الشهيد عواتى إلاَّ واحدة من الملاحم التاريخية النضالية والبطولية العظيمة التي خاضها شعبنا بكل فئاته وشرائحه الاجتماعية ضد قوى الظلم والإستعمارالاثيوبى متوجاً ذلك النضال والكفاح البطولي بانتصار ثورته وطي صفحة سوداء من تاريخه.

نظرة للمستقبل
إن الخطوة الأولى والأهم في التخلص من اللآم وألأحزان التى عانى منها شعبنا فى المرحلة الإستعمارية البغيضة ، هي رميها خلف ظهورنا، وعدم البكاء عليها والتوقف عندها لفترة طويلة ، بل على العكس من ذلك، علينا دائماً أن نتذكر أن هناك أملاً وحياة تستحق أن نعيشها ، وأن الغد لا بد وأن يكون أفضل وأكثر فرحاً وسعادة، فالأمل هو مفتاح البقاء ، ولولا الأمل لما استطاع شعبنا المناضل الاستمرار في ظل كل ما مر به من ظروف ومواقف صعبة وتجارب مريرة – وتذكر دائماً أن بسمة الأمل هي العصا السحرية التي تمحو آلام الماضي ومرارتها، وأنه وحده فقط القادر على محو الآلام والأحزان الماضية .

ذكريات الماضى :
علينا أن نتذكر دائماً أن الذكريات ما هي إلا مجرد ذكريات، وإلا لما أطلقنا عليها اسم «ذكريات» وهذا وحده كفيل بأن يجعلنا نقف من جديد، وأن ننظر إلى الأمام بعين ملؤها المستقبل والأمل، لأن ما فات قد مات ، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أبداً، وعلينا أن نحاول دائماً تجاهل ما يؤلمنا ونسيانه أو على الأقل المرور عليه مرور الكرام ، دون ترك الحبل للذكريات والأحزان بالسيطرة علينا ، وأن نغلق هذا الباب الذي لن يعود علينا إلا بمرارة وغصص ” مؤلمة ” تتجدد كلما فكرنا بالماضي .
علينا أن نتقن هذا الفن، ونحاول دائماً تجاهل ما يؤلمنا وما يكدر صفو حياتنا بمرارته وحزنه ، فمحاولة محو الحزن والذكريات المريرة ما هي إلا خطوة عملــية في التخلص من الحزن والتغلب على تلك الذكريات ، أما المحاولة دائماً في استرجاع ما فات ، فما هو إلا الرغبة في البقاء سجناء لتلك الذكريات والآلام الماضية .

لاشك من حق أى إنسان أن يرى ألمه أشد وأصــعب، ولكن في الحقيقة ، هي أن الحياة لا تخلو من الآلام، ولكـل حزنه وذكرياته المريرة فى مرحلة الثورة الارترية ، فالحــياة بطبـيعتها عـبارة عن ضحكات ودموع ، ومن أعظم أنواع التحدي أن تضحك و الدموع في عينيك ، و أن تضحك في زمن يريد الأعداء منك أن تبكي فيه .

هذا هو حال الجميع فى هذا الزمن الردىء ، ولسنا وحدنا على وجه الأرض من عاش ، ويعيش تلك المآسى ، أنه لا بد أن يكون هناك آخرون يعــيشون ظروفاً أقسى وأشد حزناً وهماً من ظروفنا ، وكما يقول المثل الشعبى : ” فمن رأى هموم الناس، خفت عنه همومه ”
إن كل تجاربنا فى الماضى ، وما نمر به اليوم فى ارتريا من تحديات ، وتهديدات خارجية ، ما هو إلا دلائل وإشارات لطريق المستقبل الذي يجب أن نحرص دائماً على أن يكون أفضل، وأن نتعلم من أخطائنا وأحزاننا كيف هو طعم ومذاق السعادة ، وألا نجعل الأحزان والهموم تشدنا إلى الهاوية والقاع، وإلا فالنتيجة لن تكون إلا تراجعاً ، يليه تراجع لا ينتهي أبداً، فنقف عاجــزين عن التقدم والاستمرار إلى الأمام مهما حاولنا وانتظرنا ذلك .

وكما كان يقول الرعيل الأول فى الثورة الإرترية ، مهما مرت بك ظروف قاسية وآلام مريرة فهذا لا يعني التوقف عند تلك الأحزان والآلام، بل عليك العمل لغد أفضل، ومستقبل مشرق تحاول فيه جاهد التعلم والاستفادة من أخطاء وعثرات الماضي لتجعل أيامك أكثر ثقة ومليئة بالنجاحات والانتصارات التي تحققها بنفسك ولنفسك، لتغير بها موازين القوى لصالحك ، وبهذه الروح الثورية تمكنوا من دحر ، وتدمير الجيش الإثيوبى المحتل .

الحديث عن تجربة الثورة ، وذكريات العهد الإستعمارى الاثيوبى البائد فى ارتريا حديث ذو شجون وآلام والذكريات عن تلك السنين كثيرة ، ولكن يجب الإشارة ، أن الآلام والمعاناة والعذاب الذي كان سائداً هو اكثر وأكبر مما قد يتصوروه جيل الشباب اليوم ، والحديث عنه ” بعهد التخلف والإخفاقات ” ليس بتلك الصورة البسيطة التي يتصورونها شباب الفيس بوك والتويتر ، ونقول لهم ” ليس من يسمع أو يشاهد الأفلام الأرشيفية ، أو يقرأ عن تلك الأعوام الخالية والمعاناة القاسية والصعبة لبلادنا وشعبنا فى مرحلة الكفاح المسلح ، كمن عايش تلك الحقبة الزمنية وتجرع مرارتها ” ، وليس كل من كتب من الصحفيين العرب ، أو ألف كتاباً عن تجربة نضال الشعب الارترى- هو كمن اكتوى بنار أباطرة إثيوبيا الذين أذاقوا شعبنا شتى أنواع العذاب والتنكيل وحرموه من أبسط حقوقه الانسانية ، ومتطلباته المعيشية والتنموية وكان فريسة سهلة لكافة أنواع الأمراض والعاهات وغلب عليه الجهل والفقر والحرمان ، فكانت حيات من عاش وعايش تلك الحقبة – ظلام في ظلام ، وعذاب في عذاب ، وإذا بزغ بعض من النور والأمل – كان عملاء القوى الاستمارية داخل الثورة – وسماسرة الحرب من العناصر المحسوبة على الجسم الارترى واصدقائهم فى الخارج سرعان مايطفئوا ذلك البصيص من الأمل ، وتصبح ساحات القتال مسرحاً للحرب الأهلية – ولعمليات القتل والتعذيب وحرق القرى ، وقطع الرؤوس ، وشنق الثوار فى الساحات العامة – وهكذا كان حالنا عام بعد عام ، وسنة بعد سنة – الى أن شاءت إرادة الله وعزيمة الابطال من أبناء شعبنا ورجاله الشجعان الذين قاموا ومن خلفهم كافة ابناء الشعب الارترى بدك حصون وقلاع الإستعمار الاثيوبى معلنين بذلك إنهاء عهدهم الجائر وتسلطهم المتسبد على الشعب الارترى الذي خرج عن بكرة أبيه مؤيداً ومناصراً لثورته التي أشرقت شمسها الوضاءة صبيحة الفاتح من سبتمبر 1961 والتي سنحتفل بمرور 53 عاماً على تفجيرها بقيادة الشهيد عواتى بعد ستة أشهر من الآن .

ربما يسأل البعض عن أسباب طرحنا لهذه التساؤلات فى هذه المرحلة ، اوما نقصده بإعطاء مقالنا هذا الأسبوع عنواناً لا نبالغ أن قلنا كان صارخاً كــ ” ” ندمنا على السكوت مرة .. وندمنا على الكلام مرارا ”
لأننا فى الحقيقة ، نريد فعلأ طرح عدد من التساؤلات على قراء موقع القرن الأفريقى .

ندما على السكوت :
اغلب الوقت عندما تسأل الرعيل الأول فى الثورة الارترية ممن شارك فى تنظيم جبهة التحرير الارترية فى سنواتها الأولى من عام 1961 – 1970 هناك من يقول لك ، الصمت هو ما كان يغلب علينا قبل أن نغلبه – لانه كان يجعلنا نفكر ونتدبر أمرنا على موقف ما ، ولولا السكوت والتظاهر بقبول سياسة الأمر الواقع التى كانت تفرض علينا من قادة المناطق – ومن – قيادة أدوبحا – لكنا اليوم فى عداد ضحايا ” الجبهة ”

وندمنا على الكلام
البعض الآخر يقول عندما عجزنا عن البوح بحقيقة الأوضاع المتردية فى الميدان ، تمكنت العناصر القبلية من السيطرة على جيش التحرير – وبعد نصف عام من إنعقاد مؤتمر أدوبحا قررنا مواجهة ” قيادة الجبهة ” مؤتمر ” عوبل نموذجاً “- قامت قيادة أدوبحا بتصفية قوات عوبل – وسجنت وطردت كل من فكر فى تصحيح مسار الثورة – وهذا ما جعلنا نندم على الكلام ، ولكن بعد فوات الأوان ، لأن فن اتقان الصمت اصعب من فن اتقان الكلام – هكذا يقولون اليوم بقايا تنظيمات الجبهة .
وهكذا ، الكثير منا يكون تفكيره اليوم حينما يريد الهروب من مشكلة معينة أن يلجأ إلى الصمت، أما الإنسان الحكيم فهو يعلم جيدًا أنه ليس كل صمت يعتبر فضيلة ، أو يمثل فضيلة في حياة الإنسان وأيضًا ليس كل كلام خطيئة – لهذا نقول إنه حان الوقت لطرح عدد من التساؤلات ؟!
يتبع

Hirgigo power plant: Project worth over 98 Million...

Cabinet Ministers holds meeting

“Beyond Refugee Crisis and Human Tracking...

Engaging & Understanding the Horn of Africa...

Speech by H. E. Ambassador Hanna Simon, Permanent...

The Board of Directors of the African Development...