March 4, 2012

مؤتمر لندن والرفض الصومالي

مؤتمر لندن والرفض الصومالي

بقلم: حسن إدريس كنتيباي

الكويت – 4/3/2012

تعرض ويتعرض شعب الصومال الشقيق ولأكثر من عقدين لحروب عدوانية مباشرة أمريكية وبالوكالة إثيوبية (2006) وتحت ما سمى مظلة حفظ السلام الأفريقية (أوغندا ورواندا)، جيوش غازية تتبادل الأدوار لتنفيذ مخططاتها وللأهداف المرسومة لها من قبل الدوائر الغربية وخاصة الأمريكية، والمتمثلة في تفكيك النسيج الصومالي ولإزكاء نار الفتنة القبلية والعمل لمزيد من التقسيمات للكيان الى وحدات هلامية ووهمية وفاقدة السيادة الشرعية والوطنية.

في بداية الأزمة الصومالية وخاصة وبعد التدخل العسكري الأمريكي المباشر ومن خلال مقالات نشرناه في عدة صحف ومواقع دعونا فيها المنظمات الإقليمية والتي ينتمي اليها الصومال (الجامعة العربية – منظمة التعاون الإسلامي والإتحاد الأفريقي) بضرورة أن تبادر هذه المنظمات لإحتواء المشكلة وهي في مهدها، وذلك قطعاً للطريق أمام المتآمرين والحاقدين والساعين لعزل الصومال عن محيطه القومي والإسلامي.

فما تواجهه الصومال ولفترة طويلة هو عدوان مزدوج تاريخي وإنتقامي، طرفه الأول إثيوبيا وكينيا وهما الدولتان المحتلتان لأجزاء من الأرض الصومالية. والطرف الثاني الولايات المتحدة الأمريكية والتي وجدت في إنهيار الدولة وسيطرة المحاكمالإسلامية فرصتها للإنتقام ولتصفية الحسابات (1994م) مع الشعب الصومالي والذي قاومها بكل بسالة بل وأجبرها على الإنسحاب من وطنه وهي تحمل راية الهزيمة والعار.

ومن غرائب الأمور والتي لايقبلها العقل أو يقرها المنطق وهي عملية إسناد أفريقيا لمسألة حفظ السلام لأطراف تُعرف سلفا بأنها في حالة عداء وحروب تاريخية مع الصومال (أثيوبيا وكينيا) وهوتصرف غير حكيمتنطبق عليه المقولة الشعبية (حاميها حراميها).

لقد كُتب على أهل الصومال وتحت زرائع مختلفة لأن يدفع ثمن مواقفه الوطنية ولإنتماءاته القومية والعقائدية. وفي المقابل تركته الدول العربية وحيداً فيمواجهة أعدائه القديم والجديد، متناسية هذه الدول بأن الصومال هو الحديقة الخلفية للأمن القومي وللدول الواقعة على البحر الأحمر وللممرات الدولية المتحكمة في سير التجارة العالمية. هذه المواقف المتخاذلة والخاطئة في الإستراتيجية وللمصالح العربية قد تترتب عليها تمكين الأعداء بالإستمرار في تنفيذ مخططاتهم العدوانية وأهدافهم الخبيثة والشريرة على الصومال والمنطقة سواء على المدى القريب أو البعيد.

إن المسئولية التاريخية والأخلاقية والإنسانية، تفرض على المنظومة العربية بالتحرك الجاد والمسئول لإنقاذ الصومال وقبل فوات الأوان. وبعكسه سوف لا يحمد عقباه وخاصة في مجال إستراتيجية الأمن القومي والتي أصبحت تفقد يوماً بعد يوم لأهم المقومات التي تعتمد عليها.

لقد فاجأنا رئيس وزراء بريطانيا في نهاية فبراير 2012م وبعد سكوت وصمت طويل بتحركات سياسية ودبلوماسية مشبوهة المقاصد ومن ثم يختتمها بدعوة (لمؤتمر لندن) والذي عقد في 23/2/2012 وحضره أكثر من (50) دولة ومنظمة دولية وإقليمية وتحت عنوان (مساعدة الشعب الصومالي) ومن الملاحظ بأن التواجد العربي في المؤتمر كان منخفضاً وضعيفاً وغير مأثراً في المداولات، مما يشير بإختطاف الملف الصومالي من أيدي العرب وبتوجيهه الى مكان آخر غير مكانه الطبيعي، وهو ماكنا نحذر منه في مقالاتنا السابقة. ولكن وللأسف فإن الدول العربية لازالت مستمرة في غيابها أو تغيبها من الشأن الصومالي والذي يعتبر بالنسبة لها ذات أهمية حيوية وخصوصاً في مسألة أمنها وإستقرارها ووحدة مصيرها.

فمن تابع وقائع مؤتمر لندن أو قرأ بإمعان لمقرارته ولنتائجه سيستخلص بأن الهدف الرئيسي لم يكن لمساعدة او إنقاذ الصومال كياناً وشعباً، وإنما هو لتحويل هذا البلد الى إستعمار جديد يمارس الوصاية على حاضر ومستقبل أبناء الصومال، وذلك عبر تكريس نفوذ تجار الحروب وهوات السلطة من الوصوليين والإنتهازيين ورجالات الطابور الخامس

لقد فشل مؤتمر لندن كغيره من المؤتمرات الإقليمية والتي تجاوزت الــ 16 مؤتمراً وكلها لم تفلح في وحدة الصوماليين، بل كانت سبباً لتعقيد المشكلة. ومن هنا جاء إجماع الصوماليين في الداخل والخارج برفض نتائج المؤتمر جملةً وتفصيلا.

الأزمة الصومالية لا تحلها المؤتمرات ولا بتجييش الجيوش وإنما حلها يتوقف بتوقف التدخلات الأجنبية وبتشجيع الفرقاء للجلوس مع بعضهما البعض وفي مائدة مستديرة هدفها الأول والأخير هو لإصلاح الذات بينهم، بمعنى ان طريق إخراج الصومال من محنته الخطيرة يتوقف على الحوار الوطني وليس بإجتذاب الأجنبي، ونقول للقادة السياسيين والطبقة المثقفة الصومالية بأن وطنكم يمر بمرحلة (يكون أو لا يكون) وهي مرحلة تقضي منكم لأن تنخفض فيها صوت المصالح الذاتية وترتفع فيها صوت الوحدة ومصالح البلاد العليا.

وأخيرا نقول لأشقائنا الصوماليين بأن الشعب الإرتري يقف متضامناً مع نضالكم الوطني، كما وقفتم وتضامنتم معنا حكومةً وشعباً منذ إندلاع ثورتنا وحتى إنتصارها وسوف يستمر دعمنا لكم سياسياً ومعنوياً وحتى تتحقق رغباتكم في الحرية والكرامة وتعود الصومال كدولة قوية موحدة وآخذة لدورها الطبيعي في منطقة القرن الأفريقي.

Statement by H.E. Ambassador Beyene Russom, Head...

Seminars on implementation of development programs

Sudanese senior delegation on official visit to...

Press Release

Official visit by Prime Minister of Sudan to...

Seminar to Eritrean nationals in Riyadh