May 28, 2012

لا عجب أن نرى من يتناول السمُ فلا يؤذيه .. كيف يحق لمن لا يتمتع أو يمارس الديمقراطية أن يحاضر في الديمقراطية؟

لا عجب أن نرى من يتناول السمُ فلا يؤذيه ..
كيف يحق لمن لا يتمتع أو يمارس الديمقراطية
أن يحاضر في الديمقراطية؟

كتب : إبراهيم مكنون –
االجزء الأول –
عادت قناة الجزيرة في الأيام الأخيرة إلى استفزاز ارتريا وتحريض الارتريين ضد الحكومة والرموز الوطنية ، حيث لاحظ المشاهدون أن القناة المذكورة تضع العلم االارترى إلى جانب ألعلم الاسرائيلى ، ويزعم مراسلها من تل أبيب “إلياس كرام ” أن عدد اللاجئين الارتريين يصل الى 30 الف من بين 60 الف لاجىء افريقى فى اسرائيل ، وذلك في ومضة دعائية ، وتبدأ الومضة بالتركيزعلى مظاهرة أمها 200 لاجىء ارترى ، ثم تُختتم بإطلاق “مراسل الجزيرة ” شعارات معادية لارتريا ، بطريقة توحي للمتلقي بأن رياح ثورة الربيع العربى تتجه نحو ارتريا ، وقد تفاجأ المشاهد الارترى وهو يشاهدعلم بلاده يساء استخدامه فى يوم عيد الاستقلال الحادى والعشرين فى تل أبيب، من قبل عناصر” مدسوسة ” من اجهزة الخابرات الأجبية ، ومحسوبة على الجسم الارترى ، علما أن ارتريا صنع شعبها ثورته الكبرى في الفاتح من سبتمر 1961، قبل أن يولد “الياس كرام مراسل الجزيرة فى تل ابيب ” .
وليست هذه أول مرة تقوم فيها هذه القناة بالتحامل على ارتريا ، وتحريض الارتريين على الخروج إلى الشوارع بشكل أو بآخر، فالجزيرة ، كما يقول المثل الشعبى فى اليمن ، تريد بيع الماء فى “حارة السقايين ” عندما يفكر العاملين فيها باشعال ثورة جديدة في بلد الثوار، وقد سبق لـ”الجزيرة” أن تورطت في فضيحة إعلامية حقيقية حين تعاملت بطريقة “معزة ولو طارت” مع احداث الحرب الحدودية بين ارتريا واثيوبيا فى الفترة ما بين 1998 – 2000 بالتنسيق والتعاون مع وسائل الاعلام الأمريكية ، باعتمادها نشر التقاريرالكاذبة والمضللة التى كان يبعث بها مراسلها فى اثيوبيا آنذاك ” العنزى” الذى كان يرافق القوات الاثيوبية فى جبهات القتال ،والذى أكد فى تقرير مصور للجزيرة بإقتراب سقوط العاصمة الارترية خلال 24 ساعة فى أيدى القوات الاثيوبية– مما فتح شهية “أدعياء التغيير”ما عرف آنذاك فى ارتريا بــ”مجموعة الــ ” 15 ” لرفع راية الاستسلام ، كما شجعهم الخبر للتوجه الى قصرالرآسة لإقناع الرئيس اسياس أفورقى للإعتراف بالهزيمة قبل دخول القوات الاثيوبية أسمرا ، وتسليم مقاليد الحكم والبلاد لقوة حفظ
السلام التابعة للأمم المتحدة .. هكذا بكل بساطة .. ومع ذلك كل هذه المؤامرات والمحاولات اليائسة لتضليل رأى الشعب الارترى باءت بفشل كبير ،
رغم ذلك حاولت وسائل الاعلام المختلفة الاقليمية والدولية ، وخاصة قناة “الجزيرة” آنذاك ، أن تحول هزيمة القوات الاثيوبية وعملائها فى الداخل والخارج ، ظلما وعدوانا، إلى نجاح وانتصارعظيم ، حين اعلنت اندحار القوات الارترية ، وضاعفت عدد قتلى الجانب الارترى ، أبان حملة الغزو الاثيوبى الفاشلة للأراضى الارترية عدة مرات، فأصبح بضع مئات بضعة آلاف، وتحول رموز العمالة والخيانة من رافعى ” الراية البيضاء ” للغزاة ،ممن لا يسمع بهم غالبية الارتريين، إلى زعماء وثوريين. وكدأبها تسعى “الجزيرة” بين الحين والآخر إلى استغلال بعض الاحتجاجات الشعبية، هنا وهناك، التي ترفع مطالب اجتماعية ، لتمرير رسائل مغرضة بإلباسها حلة سياسية لا وجود لها إلا في أذهان صناع القرار في قناة تضم عددا غير قليل من بقايا الأفغان العرب المرتبطين باجهزة المخابرات الأجنبية ، والتنظيمات والأحزاب الاسلاموية والقومية ، هؤلاء جميعاً يعرفون جيدا أن الاحتجاجات الاجتماعية ليست ظاهرة جديدة في العالم العربى ، ولم يكتشفها العرب والأفارقة بعد “ثورة الربيع العربى “،
فى السنوات العشرين الأخيرة ، بعدما فشلت كل المحاولات والمناورات الاثيوا الأمريكية لزعزعة الأمن والاستقرار فى ارتريا ، وبعدما أصبح واضحاً أن رأس المؤامرة على ارتريا هى “ أمريكا ” التى يعتبرها اصحاب المصالح الخاصة ، والوصوليون المثال الأكبر لـ”الديمقراطية”،

هنا نترك للقراء حرية المقارنة والحكم، أين الديمقراطية وحكم الشعب والعدالة الاجتماعية التى تتغنى بها قناة الجزيرة وأخواتها؟ وأن يسألوا أنفسهم عن نظرية الشعب مصدر السلطات التي يرددها مراسلوا الجزيرة ليلا نهاراً ، والمتعاطفين معهم من ادعياء الديموقراطية ، كيف يحق إذاً ، لمن لا يتمتع أو يمارس الديمقراطية أن يحاضر في الديمقراطية؟! ويريد تعليمها لمن افنى حياته مناضلاَ فى سبيل تحرير ارضه وشعبه من قبضة الاستعمار ، وكيف يحق لمن يتحالف مع اعداء شعبه ووطنه ، ويؤمن بالتمييز بين أبناء الشعب الواحد، أن يدعو الشعب الارترى إلى الثورة ، ويجند كل وسائله الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة ، مدعومة بالافتراءات والفبركات والكذب لشن حرب نفسية ضد ارتريا وشعبها الصامد .
نعم ،لا عجب أن تسعى”الجزيرة” بين الحين والآخر إلى استغلال قضايا اللأجئين الأفارقة هنا وهناك، لتمرير رسائل مغرضة ضد ارتريا بإلباسها حلة سياسية لا وجود لها إلا في أذهان الفاشلين والمتساقطين من بقايا التنظيمات الارترية البائدة ، وكذلك فى اذهان صناع القرار في قناة الجزيرة .. الارتريون ليس من النوع الذي ينتظر ثورات الآخرين ليقتبس منها، ويتصرف على منوالها، واسألوا حكام واشنطن وإثيوبيا السابقين واللاحقين إن كنتم تُكذّبون .
المتتبع لقناة الجزيرة ، يدرك تماماً بانها تغالي وتزيف الحقائق في تعاملها مع الأحداث الواقعة فى المنطقة ، ففي السنوات الأخيرة على سبيل المثال ، بثت العديد من التقارير الكاذبة ،عن احداث دول القرن الأفريقى، وهي تبث صور للاحداث الدامية في الصومال ثم تتكلم عن وجود تنظيم القاعدة فى الصومال، وتبث صور للقتل في اثيوبيا، وتتكلم عن وجود معسكرات ودعم ارترى للمعارضة الاثيوبية والصومالية ، واليوم لا عجب ، أن تبث قناة الجزيرة ، صور اللاجئن الأفارقة فى اسرائيل وتتكلم عن الديكاتورية فى ارتريا .
السؤال المطروح على المسؤولين عن” قناة الجزيرة “ماذا تريد هذه القناة من ارتريا وشعبها ؟
هل تريد اشعال نار الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين في ارتريا دعماً للأجندة الإثيوبية ؟
هل تعتقد االجزيرة ، ان سياسة تبنى شعارات عملاء اثيوبيا ، ونقل صورة غير حقيقية عن الواقع المعاش في ارتريا يخدم وحدة الشعب الارترى ؟!
اسئلة كثيرة تطرح من طرف الشارع الارترى حول عدم مصداقية هذه القناة تجاه شعوب هذه المنطقة بصفة عامة وارتريا خاصة – اما فى ما يخص تقرير مراسل الجزيرة من تل ابيب حول اللاجئين الارتريين فى اسرائيل ، نقول للجزيرة ومن يقف وراءها ان الشعب الارترى واعي ، ويعلم بان ما تقوم به”وسائل الاعلام المختلفة لتشويه صورة ارتريا ” ، لن يؤثر على عقولنا وقناعتنا وارتباطنا بوطننا ,
ونهمس في اذن الزميل ” الياس كرام ” بان مشاكل ارتريا بعيدة عليه ولم يرشحه أي مواطن ارترى للدفاع عنه، كما لم يشتكي له أي مواطن ارترى شريف ليدافع عنه ، ونحن فى ارتريا لسنا بحاجة الى من يعطينا دروس في الديمقراطية او الوطنية ، ومن لا يعرف هذه الحقيقة عليه ان يراجع التاريخ الارترى للتعرف على وطنية الارتريين ، وحبهم لوطنهم ودفاعهم عنه ، ولا يحق لأي كائن كان ان ينصب نفسه محامياً للدفاع عن الشعب الارترى ، وفى الختام ، نؤكد بان قناة الجزيرة مسخرة من طرف جهات أجنبية ، لتعكير العلاقات التاريخية والودية بين الشعبين الشقيقين القطرى والارترى – والمدعو للاستغراب لماذا كل هذا التزوير والتحريف في نقل الاخبار وتضخيمها والنفخ فيها ، ثم لماذا قناة الجزيرة تهتم بمظاهرة 100أو 200لاجىء ارترى فى اسرائيل من المحسوبين على الجسم الارترى ، البعض منهم من المرتبطين عضوياً بالتنظيمات الارهابية المتحالفة مع اثيوبيا ، والبعض الآخر من الحالمين والطامحين بالهجرة الى الولايات المتحدة والدول الغربية ، ومن جهة اخرى لماذا لم ينقل مراسل الجزيرة فعاليات احتفال الجالية الارترية فى تل ابيب الذى امها اكثر من 1300 مواطن ارترى بمناسبة عيد الاستقلال الحادى والعشرين ؟!
لم نشك للحظة واحدة – بمدى وعى شعبنا وصلابته ، ولم نشك ان الصلابة جاءت نتيجة تجارب خاضها ودفع من دمه ثمناً لها ، لذا فأن من المنطقى أن يفرق شعبنا وبوضوح كامل بين المواقف المؤيد له ، ولمطالبه العادلة فى استاعادة اراضيه التى تحتلها أثيوبيا ، وبين الموقف المتواطىء مع اعدائه ، وهو اقدر على الحكم على كل موقف بوضوح وجلاء ..
من هنا نقول ، ان شعبنا يرفض المزايدة والغوغائية وعمليات التجميل الرخيصة التى ينبرى لها بعض المنتفعين فى سبيل تحقيق مصالح شخصية .
فعندما عبر شعبنا الارترى فى الداخل والخارج عن موقفه المؤيد للحكومة الارترية ،ورفض التدخل الأجنبى فى شؤون بلاده الداخلية ، لم ينطلق فى قناعته هذه من ارضية غير ارترية، حتى ينال شهادات حسن السير والسلوك من أحد ، ولم ينطلق شعبنا من عنصرية بغيضة ضد أحد ،
لهذا نقول دائما ً وأبداً ، لا نريد ما ليس لنا ، ولا نعطى ما لنا ! وفى سبيل الدفاع عن مالنا وارضنا وسيدتنا الوطنية .. مستعدون لمواجهة أي عدوان خارجى ، ولن نرفع الراية البيضاء لإعدائنا ، كما فعل ادعياء الحرية والديموقراطية ابان الغزو الاثيوبى للأراضى ارترية .
يتبع
المقال المنشور لا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع – بقدرما تعبر عن رأى الكاتب .

Eritrea participate at The Red Sea nations...

Switzerland partners with UNDP to support Eritrea...

العربية للطيران تضيف “ارتيريا” إلى...

Foreign Minister Outlines Eritrea’s Achievement...

ENT Diagnostic and Operation Centre Inaugurates

“Eritrea’s Anti-Corruption Experience” ...