June 1, 2012

لا عجب أن نرى من يتناول السمُ فلا يؤذيه .. كيف يحق لمن لا يتمتع أو يمارس الديمقراطية أن يحاضر في الديمقراطية؟

لا عجب أن نرى من يتناول السمُ فلا يؤذيه ..
كيف يحق لمن لا يتمتع أو يمارس الديمقراطية
أن يحاضر في الديمقراطية؟

كتب : إبراهيم مكنون
الجزء الثانى
فى الجزء الأول أشرناعلى دور” قناة الجزيرة “والتقرير الذى بعث به مراسلها من تل أبيب الزميل إلياس كرام ” عن وجود 30 الف لاجىء ارترى فى اسرائيل ،ونقله بالصوت والصورة شعارت معادية لارتريا ورموزها الوطنية ، رغبة منه أن يشعر المتابع لقناة الجزيرة ، ان هناك معارضة ، أو ثورة كما سماها المراسل ضد النظام الحاكم فى ارتريا .

ما يدعو للسخرية من ضحالة تفكير من يقوم بتلفيق تلك الأكاذيب ضد قامات وطنية افنت شبابها فى خدمة الشعب الارترى .
إنّ الاتهامات والنعوت التى كالها “مراسل الجزيرة ” فى تقريه واصفاً ارتريا ” بالدولة الديكتاتورية ” لا أساس له من الصحة.
الصحيح هو، أن ارتريا ترفض السير في طابور أمريكا ، وتعتز باستقلالية قرارها السياسي ، وستظل صامدة.. و”ستظل تقبض على المبادئ كالقابض على الجمر”،ويعرف الأعداء قبل الأصدقاء أنّ إريتريا هى من أكثر البلدان الأفريقية التي تتمتع باستقرار وأمن لا مثيل له .

لقد كان بإمكان القيادة الارترية أن تسير في ركاب أمريكا.. ويقدم لها ما تريد وكانت أمريكا سترضى عنها وتقدم لها الدعم الذي تريده ، ولكن بما أنّ القيادة الارترية – قيادة ثورية.. ورئيسها المناضل اسياس أفورقى قائد ثورة تحرر وطنية حررت البلاد من الاستعمار اإثيوبى ، رفض أن يرهن قراره السياسي بل أن يرهن وطنه وشعبه للقوى الخارجية .

ولا أخفي عليكم انه لم يكن في وارد تفكيري أن أتناول هذا الموضوع والذي اعتبره سطحي وغير فعال، ولا تحاكيه الأحداث الدائرة على ارض الواقع، لولا قيام بعض الصحف والوكالات والمواقع الالكترونية والتي من المفترض أنها تحترم نفسها قبل احترامها لعقول قارئيها, بنقل مثل هذه الأكاذيب والفبركات وكأنها شيء من الواقع ..

وقبل أن أتحدث عن الأهداف الخطيرة وراء الفبركات الإعلامية الكاذبة يجب عليّ أولاً التأكيد على بعض النقاط :-
1- إن الهدف من هذه الفبركات الإعلامية هوالحديث عن وجود معارضة للنظام الحاكم فى ارتريا !
2- تشويه صورة الرموز الوطنية النقية فى ارتريا ، بعد أن أدرك الجميع وبما فيهم الإدارة الأمريكية ،أن قيادة ارتريا المنضبطة أخلاقياً ووطنياً تختلف عن رموز الفتنة الطائفية والقبلية المنفلتة وطنياً وأخلاقياً والتي غاية همها المكاسب الشخصية عبر التنسيق مع اعداء الشعب الارترى .
3- محاولة جر الحكومة ،والجبهة الشعبية إلى حلبة المناكفات الإعلامية الرخيصة، بحيث تخسر رصيدها الجماهيري.
هذا جزء من الأهداف الرئيسية التي حاولت الآلة الإعلامية لقناة الجزيرة وإخواتها ، والمرتبطين بها من وراء الكواليس من عملاء اثيوبيا ، والتي يديرها خبراء الكذب الأمريكيون بمساعدة أجهزتهم الإعلامية العالمية للترويج لها،،، وما خفي كان أعظم.
وكما يقول المثل الشعبى فى ارتريا – الكذبة؟ تعرف : من طولها وعرضها.

إذا والحال كذلك ، لا يمكن أن نفهم اسباب تركيز مراسل ” قناة الجزيرة ” فى تل أبيب “الزميل الياس كرام” فى الأسابيع القليلة الماضية على قضية اللاجئين الأفارقة في اسرائيل ، ولا يمكن أن نحلل أسباب هذا الاهتمام المقلق للجزيرة تحليلاً أوجز ولا أوفى بالغرض مما جاء فى وثيقة ويكيليكس”: تحت عنوان ” تعاون بين مدير عام “الجزيرة” والاستخبارات العسكرية الأميركية ”
ان وثائق موقع “ويكيليكس” اظهرت عن وجود تعاون وثيق بين المدير العام السابق لقناة “الجزيرة” وضاح خنفر ووكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية DIA، وعن تلقي الإعلامي الفلسطيني تقارير شهرية من الوكالة عن أداء “الجزيرة” في تغطية الأحداث المرتبطة بأميركا ومصالحها.

يعود تاريخ الوثائق المنشورة فى موقع وكيلكس إلى عام 2005. والتى كشفت فيهاعن تعاون وتنسيق بين وكالة الاستخبارات العسكرية والمدير العام لـ”الجزيرة” من خلال مسؤولة الشؤون العامة الأميركية. وخلال اللقاءات بين الطرفَين، تعهّد خنفر تعديل الأخبار التي تزعج الحكومة الأميركية أو حذفها تماماً.

وجاء في البرقية التي تحمل الرقم 05doha1765 ويعود تاريخها إلى 20 تشرين الأول 2005، أنّ مسؤولة الشؤون العامة في وزارة الدفاع الأميركية زارت وضاح خنفر المدير السابق للقناة “لمناقشة أحدث تقارير وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية عن قناة “الجزيرة” والمضمون المزعج الذي ينشره موقع الجزيرة نت”.

وأوضح خنفر للمسؤولة الأميركية أنه يُعدّ رداً مكتوباً على النقاط التي ذكرها التقرير الأميركي، ويطال أشهر تموز وآب وأيلول. وأوضح أن أكثر المواضيع التي أثارت استياء الحكومة الأميركية على الموقع الإلكتروني للفضائية القطرية قد جرى التخفيف من حدّتها. وطلب منها “ترتيب طريقة إرسال التقارير”، مشيراً إلى أنه وجد أحدها على “آلة الفاكس”.

وأشارت الوثيقة إلى أنّ خنفر طلب من المسئولة الأمريكية عدم الكشف عن التعاون السري بينَه وبين الوكالة الأمريكية لأنّ الجزيرة باعتبارها مؤسسة إخبارية لا تستطيع توقيع اتفاقيات من هذا النوع وذلك تعليقًا على بند في تقرير الاستخبارات الأمريكية يكشف وجود اتفاق بين الجزيرة ومسئولين أمريكيين.

وهكذا تكشفت الحقائق قبل سبعة أعوام التي عرّت الدور الخبيث “للقناة “بعد أن أصبحت الناطق الرسمي لأميركا ، وتبنت المشروع الاستعماري الهادف للسيطرة على مقدرات الوطن العربي ، كما استطاعت القناة توفير الزخم الإعلامي الذي تخطى دور المشاهدة إلي المشاركة في صنع الأحداث
كما لا يخفى على أحد أن قناة الجزيرة مارست دوراً عدوانياً مشبوهاً في الأحداث التي اجتاحت المنطقة العربية ، ولا يخفى أيضاً أنها “نجحت” في بداية الأمر بخداع العالم وأجهزة الاستخبارات فيه بتصورها للحركات المسلحة على أنها انتفاضة شعبية بيضاء، ولكن سرعان ما تبدد هذا “النجاح”، وذهب أدراج النسيان بعد أن تكشفت الحقائق التي عرّت الدور الخبيث للقناة ،.

ففي الحالات الليبية والتونسية والمصرية لعبت القناة المذكورة الدور المحوري في توجيه وصناعة الحدث، وتخطت الدور التقليدي للقنوات العربية والعالمية، والدليل على ذلك قيام المسلحين بالمشاركة في التظاهرات حتى عندما انقطعت الانترنت والاتصالات إذ كان هؤلاء يتلقون الأوامر بالمشاركة في تلك التظاهرات من “الجزيرة” الناطقة بالعربية!!

ولأن الجزيرة ليست قناة محايدة ، ولديها أيديولوجيتها الخاصة لم تعط الأحداث الدامية والمجازر التى نفذتها القوات الاثيوبية فى اقليم أوغادين وضد الشعب الصومالى الشقيق ، نفس الزخم الذي أعطته للأحداث التي وقعت في تونس ومصر وليبيا واليمن وأخيراً في سورية، والدليل على ذلك أيضاً إشادة المسؤولين الأميركيين على الدوام بقناة الجزيرة بشقيها العربي والإنجليزي، ما يؤكد انغماس قناة الجزيرة في المشروع الأمريكى الذي أراد تقويض الأمن والاستقرار فى المنطقة ، الحالة الليبية والسورية مثال واضح على انحياز القناة الأعمى للمسلحين منذ انطلاق الشرارة الأولى للأحداث التى اطلقت عليها ثورة الربيع العربى .

والسؤال لماذا ركزت “الجزيرة” على “اربعة دول عربية ” دون سواها، ألا يستحق الآخرون التأييد والتغطية المنصفة؟
ولم يبالغ بعض المحللين والكتاب السياسيين عندما وصفوا الجزيرة بانها تحولت بالفعل الى قاعدة اعلامية للمارينز .. الإعلامي الذي يشن هجوماً شرساً على كل من يحاول الوقوف والتصدى للسياسة الأميركية الهادفة إلى الهيمنة مشكوك فى مهنيته وحياده .
نعم، ونقولها بصراحة لقد خرجت قناة الجزيرة عن دورها المهني، بتعدى مراسلها فى تل أبيب على رموزنا الوطنية فى ارتريا ، والبادىء أظلم .

وفى الختام ليس فى نيتنا – فى هذا المقام – الإغراق فى التحليلات السياسية او الهيام فى اروقة الديبلوماسية , ومن الصدق أن نقول ، ان تعامل قناة الجزيرة مع عملاء اثيوبيا ، وسماسرة اجهزة المخابرات الأجنبية المحسوبين على الجسم الارترى، ودعوتهم المتكررة للمشاركة باسم الشعب الارترى فى المؤتمرات والندوات التى تقيمها الجزيرة فى الدوحة ، ان دل على شىء فإنما يدل على جهل الزملاء لتاريخ الشعب ، والثورة الارترية ، فالحقيقة التى تفرض نفسها على كل ذى ذوق سليم وتفكير مستقيم هى ، ان هذه المجاميع التى تدعى بتمثيل الشعب الارترى أو هؤلاء العملاء الذين يرفعون شعار الديموقراطية والتغيير، ويدعون بمعارضة النظام الحاكم فى ارتريا ، البعض منهم يتقاضى رواتب شهرية من الحكومة الاثيوبية ، والبعض الآخر من المخابرات الغربية ، ويتنطع هؤلاء العملاء للظهور على شاشات التلفزيون هنا وهناك لتوجيه الاتهامات الكاذبة ضد الحكومة والرموز الوطنية التى رفعت راية الصمود عاليا ، وحافظت على الكرامة والسيادة الوطنية ، فى الوقت الذى تحولت فيه تنظيمات اللويا جرغا الارترية الى خدمة اعداء الشعب الارترى ، ورضيت لنفسها ان تكون دمى رخيصة تحركها أيد خارجية كما تشاء ، اما شعارات الديموقراطية والتغيير التى ترفعها تلك المجاميع فى العواصم الغربية ، ودعاوى الحرص على الحرية ، ما هى الا ذرائع لتغطية اهداف خارجية ومصالح معروفة .

المقال المنشور لا يعبر بالضرورة عن رأى الموقع
بقدرما يعبر عن رأى الكاتب

Eritrea participate at The Red Sea nations...

Switzerland partners with UNDP to support Eritrea...

العربية للطيران تضيف “ارتيريا” إلى...

Foreign Minister Outlines Eritrea’s Achievement...

ENT Diagnostic and Operation Centre Inaugurates

“Eritrea’s Anti-Corruption Experience” ...