September 19, 2012

لا توجد عمالة حميدة وعمالة خبيثة بل كلهم جواسيس وعملاء لإثيوبيا

لا توجد عمالة حميدة وعمالة خبيثة
بل كلهم جواسيس وعملاء لإثيوبيا

كتب : إبراهيم مكنون
الحلقة الثانية

تُعتبر ظاهرة العملاء والجواسيس، بمختلف أشكالها ومسمياتها، منذ مرحلة تقرير المصير فى خمسينات القرن الماضى ، مرورا بفترة الكفاح المسلح وحتى يومنا هذا، من الظواهر التي ترافقت مع تطور النضال السلمى ، والمسلح للشعب الارترى ضد الاستعمار الإثيوبى خاصة ، والوجود الأجنبى عامة

وعند التقليب في صفحات التاريخ الارترى ، نجد الكثير من الأمثلة التي تُصنف اليوم على أنها أحد الأفعال التجسسية والخيانة – سواء كا ن فى مرحلة تقرير المصير – أو ابان فترة الكفاح المسلح، دون ذكر الأسماء حتى لا ننكأ الجراح
وكما عرف القائد الفرنسي نابليون بونابرت أهمية الجاسوسية، فقال: “إن جاسوسًا واحدًا في المركز الملائم أفضل من عشرين ألف جندي في ميدان المعركة”
وفي الحالة الارترية ، شكلت ظاهرة عملاء الإستعمار الإثيوبى مشكلة أساسية كانت تواجه المشروع الوطني برمته، حيث كان يُنظر لعملاء إثيوبيا وجواسيسها فى ارتريا على أنهم يشكلون حجر عثرة وعقبة كأداء في طريق الحرية والاستقلال ،لما كانوا يمثلونه من خطر حقيقي يهدد وحدة الشعب الارترى بجميع أطيافه ومكوناته السياسية. حزب الأندنت فى مرحلة تقرير المصير – وقيادة أدوبحا فى مرحلة الثورة نموذجاً

وأمام هذه الظاهرة الخطيرة، اعلنت الثورة الارترية حرباً لا هوادة فيها ضد عملاء إثيوبيا وجواسيسها . من الواضح أن الحكومة الارترية المؤقتة بعد الاستقلال كانت أشد حزمًا في تعاملها مع العملاء والجواسيس من بقايا الاستعمار الاثيوبى ، وسعت لمحاربة هذه الظاهرة بالعديد من الوسائل، وهي مستمرة في ذلك ضمن رؤية واضحة ومحددة وغير مقيدة بإملاءات خارجية ، شاء من شاء ، وأبى من أبى ، وهو ما يعني أن أعداد العملاء في ارتريا الحديثة في تناقص مستمر خاصة بعد أن كشفت الحكومة آخر أوكارالعمالة فى عام 2001 تحت مسمى مجموعة الــ” 15 ” واعتقال العديد من شبكات التجسس المرتبطة بجهات أجنبية دون ضجيج إعلامى .. فى المقابل نرى أن نظام الويانى (ولاعتبارات عديدة أهمها التمويل الخارجي) تبدو مرتبكة ومترددة في تعاملها مع ملف جنرالات وضباط اجهزة مخابرات الدرق البائد ، وهي لا تملك أي إستراتيجية لمقاومة هذه الظاهرة، او تقديم مرتكبى جرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الإثيوبى للعدالة، وهو ما يعني أن نظام الويانى يحمى قتلة الشعب الإثيوبى من العدالة – مقابل حمايته من التنظيمات المسلحة المعارضة لنظام الأقلية التجراوية – ومساعدة الزمرة الحاكمة لللحفاظ على السلطة بقوة الحديد والنار – وبهذا ان أعداد العملاء والجواسيس والمرتزقة من بقايا نظام الأمبراطور هيلى سلاسى والدق – ودول القرن الأفريقى الذين كانوا يعملون مع اجهزة الأمن والمخابرات الإثيوبية ، فى تزايد مستمر في حال لم تُغير السلطة الحاكمة فى اثيوبيا من سياسيتها خاصة بعد رحيل ملس زيناوى .. اذاً والحال هكذا ، من الصعب الحديث عن عميل واحد – او إثنين من مخلفات الدرق – كما يصعب أن يطلب المرء الإنصاف لدى عميل إثيوبى حاقد ، مثل الجنرال قرنليوس ، او أن يطلب من بقيايا تنظيمات الجبهة البائدة ” الحلفاء السابقين لجنرالات وضباط نظام الدرق ” ، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بأحد رموز الثورة الارترية وأبطال التحرير مثل القائد الشهيد حامد إدريس عواتى ، وتتحول المسألة الى ضرب من المستحيل إذا كان هذا العميل ينتمى لجهاز المخابرات الإثيوبية فى عهد الدرق سابقاً ، والويانى لاحقاً ، او يعمل عميلاً لأجهزة المخابرات الأجنبية ضد شعبه ووطنه مثل قيادات وكواد تنظيمات اللويا جرغا الارترية

لهذا نكرر ونقول ، من المؤسف أن تختلط الأوراق فى أذهان البعض من الارتريين فى المهجر حين يحسبون أن كل من يدافع من عملاء اثيوبيا ، عن تاريخ القائد الشهيد عواتى، أو يرفع شعار الديمقراطية والتغيير، او الشعارات الاسلاموية ، ويدعى بأنه ينتمى ، أو يمثل الرعيل الأول فى الثورة الارترية هو مخلص لشعبه ووطنه ، وجدير بلإحترام والتأييد ، هذا هراء بعينه ، لأن قادة الثورة الارترية الأصليين الحقيقيين الأوائل من الرعيل الأول كانوا يقولون ” لا ياتى من عملاء إثيوبيا وألغرب ما يسر القلب” والحكاية ببساطة شديدة ، تتضح من خلال مثل بسيط ، عندما اعلن الشعب الارترى الكفاح المسلح فى الفاتح من سبتمر 1961 ، مطالباً بحقوقه المشروعة فى الحرية والاستقلال – كـشف المستور – وكان هذا الحدث التاريخى شكل الطامة الكبرى لإثيوبيا وعملائها فى الداخل والخارج – كما كشف هذا الحدث العملاء والجواسيس العاملون في الظلام وشمل هذا الصنف الصغار والكبار، العمالة والجاسوسية كما قلنا فى الجزء الأول من هذا المقال ، هي نوع من موالاة العدو المحتل وهي جريمة وخيانة عظمى .. ولهذا يبلغ التلاحم بين عملاء الدرق من جانب ، وعملاء الويانى من جانب آخر حداً يجعل من الصعب علينا أن نتبين ايهما الأصل، وأيهما الفرع ،أى بمعنى هل يعقل أن مـجموعة الجنرال قرنليوس هى المسيرة لتنظيمات اللويا جيرغا المتحالفة مع الويانى كما يدعون ؟ ام أن تنظيم الكناما هو ضحية كغيره من التنظيمات الكرتونية مسير من قبل اجهزة المخابرات الاثيو – الأمريكية ؟ وكأننا فى هذا المقام امام معضلة حقيقية .. ولكن حتى لا نحمل الجنرال قرنليوس وقوميته ما لا يحتمل نورد هذه الحقائق التاريخية لتنشيط ذاكرة عملاء إثيوبيا السابقين واللاحقين .

فى بداية الثمانينات من القرن الماضى أثناء التحقيق اجرته قيادة التنظيم الموحد فى معسكر ” ساسريب ” بشرق السودان ، مع احد المعتقلين من رموز الجبهة ، فيما اسمته بملف الخيانة وتهمة التخابر مع نظام الدرق – كشف الآتى
ان تنظيم الجبهة جناح ” عبدالله إدريس ” فتح خطوط الاتصال مع قوات الدرق المرابطة فى ارتريا – وابرم اتفاقية تعاون عسكرى – استلم بموجبها مبالغ مالية لم يحدد قيمتها – واسلحة خفيفة وثقيلة – تم تسليمها لمليشيات الجبهة الذى كان يقودها دنباى – ودبشك عن طريق مخبر إثيوبى ، ربما السيد عمر جابر يكشف لنا فى قابل الأيام عن إسم هذا المخبر – وعن حادثة التحقيق الذى تم فى تلك الفترة عن ملف الخيانة فى معسكر ساسريب ، باعتباره كان واحدا من اقطاب التنظيم الموحد – والمسؤول الاعلامى فيه ، وكما يبدوا من خلال رده على الجنرال قرنليوس هو خير من يعرف علاقة الجنرال بقيادة الجبهة – وبتاريخه الأسود – وكما ذكر اصدقاء قرنليوس القدماء وشركائه فى العمالة امثال المدعو حسين خليفة – انه لم يكن من صغار العملاء ، وانما كان شخصاَ ذات شأن كبير فى عهد نظام الدرق ، كما يتمع اليوم بحصانة ديبلوماسية فى عهد نظام الويانى – وشغل مناصب هامة فى الشرطة وإدارة الاستخبارات السرية فى عهد نظام الدرق ، ومهما يكن من أمر فإن اسرار الجنرال قرنليوس ما خفى منها اعظم يعرفها الجميع كما تعرفها قيادة تنظيمات الجبهة ، الاسلاموية منها والعلمانية المرابطة فى فنادق الدرجة الثالثة فى مقلى – السؤال هنا من هم هؤلاء الذين يتباكون اليوم على تاريخ الشهيد القائد عواتى ، ويتهمون قرنليوس بالعمالة لنظام الدرق؟أو ومن هم هؤلاء الذين يبررون التحالف مع من يحتل اراضى سيادية ارترية من جهة ، ويصفون عمالتهم لإثيوبيا بعمالة حميدة – وعمالة قرنليوس للدرق عمالة خبيثة

لا شك أن لباقة قورنليوس التجسسية وتفوقه على الآخريين ، والأموال الهائلة التى حصل عليها من نظام الدرق والويانى لتأجيج نار الفنة الطائفية – والإثنية بين أبناء الوطن والمصير الواحد فى ارتريا ، جعلت منه ذلك العميل الرقم بشهادة منافسيه فى المهنة ، ولكن رغم معرفتنا وإقرارنا بتفاهة هذا الرجل – لابد لنا أن نسأل اسئلة مزعجة ، ونتسائل عن الأسباب – لماذا لا يكتبون او يتحدثون هؤلاء الأشخاص فى مواقعهم الالكترونية الصفراء عن عملاء الويانى من مجموعة الــ ” 15 ” او عملاء إثيوبيا من التنظيمات الاسلاموية الارهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة ، او عن العملاء من التنظيمات القبلية والأقليمية ، والطائفية التى تعج بهم شوارع اديس ابابا ومقلى – ودبرى زيت – وأواسا – أو لماذا لا يتحدثون عن عملاء وجواسيس الويانى فى استراليا – وامريكا – ولندن والسويد – ودول الخليج – كل هذا كما يبدوا يأتى من الفشل والحسد – وإنعدام وضوح الرؤية بعد رحيل سيدهم ووالى نعمتهم ملس زيناوى – ولماذ كل هذا العويل والضجيج الاعلامى ضد شخص صنعوه بأيديهم –

والذى توقفت عليه فى يوم من الأيام مصائر الذين رموا بأنفسهم على قدميه ، والذى استعطفوه ، وتوسلوا اليه بصمت للتوسط لهم لدى نظاام الدرق البائد سابقاً لمدهم بالمال والسلاح ، ونظام الويانى الحالى لاحقاً بنفس الطلب ، مع انه لم يكن أى شىء ، او اكبر منهم فى مهنة العمالة والتسول ، ليستحق كل هذا التقدير والإهتمام ، وكما هو معروف ظهر هذا الاسم ” قرنليوس ” مع تسليح نظام الدرق مليشيات الجبهة بقيادة دنباى – لمحاربة تنظيم الجبهة الشعبية – وسطع نجمه أيضاً بعد الظهور المفاجىء لمجموعة الخمسة التى ادعت تمثيلها لسكان المنخفضات، وطالبت بعودة ارتريا الى احضان اثيوبيا الأم .. وسؤال آخر ما هى الوصيلة ، او الطريقة التى استطاع بواسطتها هذا العميل قرنليوس إقناع قيادة الدرق فى الماضى – والويانى فى الحاضر – أولاً ” الرجل يعتبر نفسه أثيوبى اكثر من حكام اثيوبيا السابقين والحاليين ” – ولا يؤمن فى يوم من الأيام بوجود ارتريا كشعب أو كدولة ذات سيادة – وهو لم يخفى انتمائه وولائه لإثيوبيا – والسؤال الأهم هنا – بأى صفة إذاً كان يشارك الجنرال قرنليوس فى اجتماعات ومؤتمرات تنظيمات اللويا جيرغا الارترية ؟هل بهويته الاثيوبية – ام ببطاقة الجبهة التى منحت له فى عهد الدرق كممثل لها فى اثيوبيا ؟ وهل يصدق العقل ان قرنليوس وحده هو العميل لإثيوبيا – والبقية وطنيين هاجروا الى الحبشة تنفيذاً لــ ” فتوى مشائخ الزندقة ” المستندة على فقه المفاصد والقائلة ” التحالف مع المفصدة الصغرى لدرىء المسفصدة الكبرى جائز ” اما التجسس والعمل مع اجهزة المخابرات الأمريكية لم يجدوا لها الفتوى المناسبة الى يومنا هذا بالقول ” انما الاعمال بالنيات „ .. وهكذا دواليك .. وآخر التقليعات لمشائخ الزندقة ، الفتوى التى ناشدوا فيها اتباعهم فى المهجر لقضاء إجازاتهم السنوية مع اسرهم فى بلاد النجاشى بدلاً من التوجه الى ارتريا – لهذا نكرر مقولة نشرت فى موقع القرن الأفريقى قبل ثلاثة اشهر – ونقول لهؤلاء ” لكم دينكم الارهابى – ولنا ديننا الاسلامى والمسيحى فى ارتريا ” الشهيد عواتى لا يشرفه دفاع عملاء وجواسيس إثيوبيا عنه – كما لا يشرف رفاق عواتى ان يتاجر عملاء إثيوبيا بتاريخهم البطولى .

ارتريا كانت وستظل شامخة وقوية – وأرض ارتريا التى ارتوت سهولها وجبالها وودينها بدماء ” مائة الف ” شهيد لا مكان فيها للعملاء والجواسيس –
يتبع فى الحلقة القادمة

Eritrea participate at The Red Sea nations...

Switzerland partners with UNDP to support Eritrea...

العربية للطيران تضيف “ارتيريا” إلى...

Foreign Minister Outlines Eritrea’s Achievement...

ENT Diagnostic and Operation Centre Inaugurates

“Eritrea’s Anti-Corruption Experience” ...