July 16, 2012

“صيف وشباب”

“صيف وشباب”


بقلم: حسن إدريس كنتيباي
الكويت – 15/07/2012م
تقاس قدرات الأمم والشعوب للنهود بأوطانها، من خلال ما تقدمه لشبابها من نشأة سليمة وسلوك قويم والحب للوطن وللمحافظة على القيم والتراث والتمسك بأخلاقيات ونهج أمجاد التاريخ.

أمم وشعوب أحسنت تربية أجيالها، فاستطاعت أن تحقق نهوضاً وحضارات لبلدانها، من أمثال اليابان والصينوالهند، ويذكر التاريخ بقديمه وحديثه بأن إرتريا قد أنجبت وتنجب رجالا أقوياء بمواقفهم الوطنية وأشداء على مقاومة الإستعماريين، الذين تعاقبوا على إحتلال إرتريا. رجال أوفياء حافظوا بتصديهم للتوسعيين الإستعماريين على قدسية الأرض الإرترية. فمنهم من قضى نحبه في السجون المحلية وفريق تم نفيه خارج الوطن ليستشهد في زنزانات الإستعمار (إيطاليا) وغيرها. ومنذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن الماضي واصل جيل الأجداد ولآباء الرسالة الوطنية وبكل الطرق السلمية لإسترداد الحق المغتصب لشعبنا العظيم.

وعندما فشلت الأساليب السلمية الشرعية لردع غطرست الأنظمة الإثيوبية وبالتالي لم يبقى أمام شعبنا سوى اختيار طريق القوة (ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة)، فاندلعت في الفاتح من سبتمبر 1961م الثورة الشعبية في القرن الإفريقي بقيادة المناضل حامدإدريس عواتي ورفاقه الأبطال ثورة كانو في طليعة قياداتها الشباب والطلاب وخاصة من الشرق الأوسط الذين قاطعوا الدراسة وبادروا للإنضمام للثورة ولتلبية نداء الوطن.

الشباب الإرتري وعبر التاريخ معروف بتحمله للمسئولية الوطنية وبتقديم التضحيات والشهداء سواء في مراحل النضال المختلفة ضد الإستعماريين أو بعد الحصول على الإستقلال.

لقد أظهر شعبنا ومن خلال العشرين عاما الماضية، أظهر وعياً وطنياً وتفهماً عميقاً لدوره وللمسئوليات التاريخية التي ستنتظره باعتباره نصف الحاضر والمستقبل كله، بمعنى ان شبابنا وطلابنا ومع الإهتمام برسالتهم الأولى (التعليم) مفتاح غدهم، يخوضون أيضا معارك التصدي والتنمية المستديمة وعملوا ويعملون بروح وطنية عالية لرفع درجة الوعي الجماهيري والدعوة للتنظيم ولمضاعفة الإنتاج القومي والتعليمي والثقافي كطريق لإفشال خطط المتآمرين وللقرارات الأممية الجائرة الرامية لتقويض حركة التنمية الوطنية المرتبطة بحياة المواطنين حاضرا ومستقبلا.

وبمناسبة إنتهاء السنة الدراسية، أتقدم بالتهاني وبالنجاح لطلابنا في الداخل والخارج وكل حسب مرحلته الخاصة ومتمنياً لهم جميعا إجازات ممتعة ومفيدة.

لقد إنتهت فترة دراسية وستبدأ بعد أشهر قليلة فترة جديدة، وما بين الفترتين هناك فراغ كبير (إستراحة الطالب). هذا الفراغ هو في غاية من الأهمية بالنسبة للشباب وعلى الأسر والمؤسسات التعليمية والمنظمات الشبابية والمدنية والسياحية أن تعمل على إسغلال الإستراحة خير إستغلال لصالح الطلاب والشباب، وبما يشغل فراغهم ويعود عليهم وعلى المجتمع بفوائد عديدة ومفيد.

ومن هنا وجب علينا أفرادا وأسر وجماعات ، لأن نجعل من الإجازات الدراسية أو الصيفية فرصة لشد رحلة الصيف نحو زيارة للأم الحنون (إرتريا) ذات المناخات الجميلة والمعالم التاريخية والمواقع والمدن التي شهدت المعارك الكبيرة والتي كان لها الدور الحاسم في إنتصار الثورة وهزيمة الإستعمار الإثيوبي ومنوقف ويقف معه ضد إرادة شعبنا المناضل.

إن التوجه لوطن الصمود والتحدي، الإجازة السياحية، هذا المسعى الوطني الجماهيري له معاني ودلالات وطنية ومنها مثلا إن تواجد أبناء المهجر وبأعداد كبيرة داخل الوطن هي رسالة للأعداء تؤكد بأن أبناء الداخل والخارج متلاحمين وفي قلب رجل واحد لإفشال الحصار الإقتصادي الأممي الجائر والظالم. فوق هذا أو ذاك بأن زيارة الشباب لوطنهم سوف تزيدهم أكثر معرفة بالثورة وبأحداثها المختلفة وبالدولة الفتية وبإنجازاتها المتعددة وخاصة في مجالات التعليم والصحة وهما العنصران الهامان في تطور الشعوب من عدمه.

يشكل شبابنا أهم مكون حيوي من مكونات تركيبتنا الإجتماعية ومصدر لزينة حياتنا في الحاضر والمستقبل. ومن هنا يتطلب منا مجتمعاً ودولة لضرورة الإستماع لقضايا الشباب والتفاعل مع تطلعاتهم وأن نعطيهم الأولوية في البرامج والأنشطة المختلفة، وخاصة بالنظر للتطورات والمتغيرات المتسارعة والمتجددة إقليمياً ودولياً مثل حرب الإعلام العنكبوتي وثورة التكنولوجيا والمعلومات والإتصالات المعولمة.

هذه التدفقات المعلوماتية الهائلة، والتي تهدف من ضمن ما تهدفه اليه وخاصة من قبل الإعلام الغربي هو إرباك شباب الدول النامية وبالأخص شباب إرتريا لعزلهم عن الحراك الوطني والتي تخوضه الجماهير الإرترية من أجل التنمية ولإستقلالية قرارها السياسي.

هجوم إعلامي أمريكي مضلل، يتناغم مع الحصار الإقتصادي المفروض على إرتريا ومن قبل الأممية وبالضغط من الولايات المتحدة، سياسات غبية لم ولن تجد طريقها الى شعبنا، وذلك بحكم تمتعه بالقراءات العميقة والصحيحة للتاريخ وللأحداث التي استهدف وتستهدف مصيره وتقوض حركته نحو الحياة الكريمة والبعد عن التبعية التي تهدم الأوطان ولا تبنيها.

الحديث عن دور الشباب يدفعنا بالضرورة بالتحدث عن صرح (ساوا) بإعتباره مركزاً للتنمية البشرية وبالأصح مصنعاً للرجال. فخريجي الدفعة (25) من مدرسة ساوا والتي إحتفلنا بها بالأمس خير مثال على ذلك. وبهذه المناسبة الوطنية نتوجه لأبنائنا بالتهنئة والتحيةوالتقدير.

شباب الدفعة الجديدة من خريحي الخدمة الوطنية يشكلون إضافة جديدة إلى من سبقوهم، والذين أثبتوا وبجدارة في ميادين العمل الدفاعية منها أو مختلف قطاعات الدولة وخاصة في حقول الإنتاج وبالجهد المتواصل للدفع بعجلة التنمية المستدامة. أثبتوا فعلا بأنهم أهلا لحمل رسالة الشهداء وجنودا في خدمة الشعب والدولة.

لقد إزدادت ثقتنا وإعتزازنا بدور شبابنا المميز في مرحلة الثورة وفي بناء الدولة، مواقف شبابية مسئولة تجعلنا نطمئن بأن وطننا وبسواعد رجال الغد سيظل قويا في بنيته وفي توازنه الإجتماعي وصولا لدولة المواطنة والحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.

Address By Eritrea’s Foreign Affairs Minister To...

Eritrean community festival in Germany

President Isaias encourages national cycling team

Cabinet of Ministers holds meeting

Senior delegation holds talks with Chad President

Eritrean delegation participates at TICAD...