March 12, 2013

درسٌ من شافيز

درسٌ من شافيز

درسٌ من شافيزبسام الهلسه
يقدم الرئيس الفنزويللي “هوجو شافيز”درساً للأمم المستضعفة التي يطلق عليها تأدباً-بل إشفاقاً على الأصح- إسم العالم الثالث.

درس شافيز بسيط وبليغ في آن، ويمكن تلخيصه في مفردات غابت – أو غُيِّبت- من القاموس السياسي والإعلامي، ولم تعد متداولة في سوق العولمة وشريعتها: “الليبرالية الجديدة”، التي أحسَن من وصفها بالمتوحشة. ومفرداته هي: الحرية، الإستقلال، الديمقراطية الشعبية -وليس “النخبوية”-، السيطرة على ثروات الأمة، بناء إقتصاد وطني حديث يلبي حاجاتها ويوضع في خدمتها بعدالة، السعي لتحرير القارة ووحدتها، والتضامن بين المستضعفين في العالم المقاومين لعدوان وهيمنة أميركا وأعوانها.
وقبل كل هذه المفردات تأتي “الكرامة” في عالم صار فيه الهوان والإذلال والإستعباد أموراً طبيعية، يوصف من لا يتقبلها ويعتادها بالإرهاب أو الشذوذ!

* * *

في درسه الجاري أمامنا، يستأنف “شافيز” خطى المسيرةالتحريرية التوحيدية العظيمة التي باشرها المناضل الثوري الأميركي اللاتيني في القرن التاسع عشر: “سيمون بوليفار”، “المحرر”،كما لقبته شعوب أميركا اللاتينية، لقيادته الكفاح من أجل الإستقلال من الإستعمار الإسباني، ومن أجل وحدة شعوب أميركا اللاتينية.

رحل “بوليفار”، لكن أجيالاً متواصلة من المناضلين الأميركيين اللاتينيين سارت على دربه المضيء. نذكر منهم في القرن العشرين: “زاباتا” المكسيكي، و”كاسترو” الكوبي، و”تشي جيفارا” الأرجنتيني، و”الليندي”التشيلي، و”اُورتيغا”النيكاراغوي ــــــ مع الفوراق بين تجاربهم ــــــ وغيرهم من القادة الذين كرَّسوا حياتهم من أجل خدمة أُممهم المستضعفة وتحريرها من الإمبريالية الأميركية وريثة الإستعمار الإسبانيالقديم، ومن أذرعها وإمتداداتها المحلية المتعاونة معها في إستعباد ونهب شعوب القارة اللاتينية، سواء كانت من العسكر الدكتاتوري والأجهزة الأمنية، أو من البنوك (وبخاصةوصفات صندوق النقد الدولي التدميرية)، أو الشركات، أو النقابات المُسَيَّرة من قطاع الأعمال، أو مُلاك الأراضي الكبار، أو وسائل الإعلام، أو الأكاديميين المرتزقة الذين باعوا أنفسهم ومكَّنوا “الولايات المتحدة”من إنفاذ إرادتها وسياستها بتحويل أميركا اللاتينية، ليس فقط إلى حديقة خلفيةللولايات المتحدة، بل إلى ماخور رخيص بحجم قارة، مفتوح لرجال ونساء الأعمال الأميركيين الشماليين ــــــ أو “الغرنغو” كما يسمونهم ــــــ ليقضوا فيه مباذلهم في العطل الأسبوعية.

* * *

بفضل هؤلاء وأسيادهم- بنوك وشركات ومخابرات “اليانكي”- أصبح إسم “جمهوريات الموز، وبلاد المخدرات”عَلمَاً على دول أميركا اللاتينية. إسم يخجل منه أصحاب الضمائر الحية والنفوس الأبية أمثال “شافيز”،الذي عرف الحرية والعدل من مشاهداته ومعايشته اليومية لواقع القارة الناطق بالبؤس الضاري والتبعية المخزية المطلية بإستقلال شكلي.
ولم تُعْمِه إمتيازاتُه كضابط في الجيش الفنزويللي عن الإحساس بآلام ملايين الملايين من الجياع والمشردين وسكَّان بيوت الصفيح الملفقة.

وقاده إحساسه الحي إلى الإطلاع على أوضاع وتجارب بلدان القارة وبلدان العالم التي تعيش ظروفاً مشابهة ومنها بلادنا العربية. وهو ما أوصله إلى إدراك الترابط القائم بين اللصوص الحاكِمين الناهِبين في “الداخل”، واللصوص الدوليين الحاكِمين الناهِبين في “الخارج”، وكذا الترابط الوثيق بين الأمم المستضعَفة في كفاحها العادل.

* * *

من هذه المعايشة وهذا الإدراك، إنطلق “شافيز” ورفاقه في مسيرتهم الباسلة التي نتابع وقائعها الحية بتقدير تستحقه، وبحسرة مريرة لما هي عليه حالنا في البلاد العربية، الأسوأ حالاً بكثير من القارة اللاتينيةــــــ والتي تستحثنا بقوة لإدراك ما أدركه شافيز، ولقراءة وإستيعاب درسه المثال في معنى الكرامة.

Hirgigo power plant: Project worth over 98 Million...

Cabinet Ministers holds meeting

“Beyond Refugee Crisis and Human Tracking...

Engaging & Understanding the Horn of Africa...

Speech by H. E. Ambassador Hanna Simon, Permanent...

The Board of Directors of the African Development...