November 2, 2012

بعد عدة تدخلات غير قانونية: هل حققت إثيوبيا أحلامها في الصومال؟

بعد عدة تدخلات غير قانونية:
هل حققت إثيوبيا أحلامها في الصومال؟!!

مقالات – مقالات سياسية
عبد الرحمن شيخ حسين (أشعري)
حسبما تعلمنا من العالم المعاصر هناك حدود وقوانين تنظم العلاقات بين الدول، ولكل دولة الحق في سيادة أراضيها، واحترام حدودها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، حقوق يحميها القانون الدولى حسبما ترددها الأمم المتجدة. لكن عما يجرى فى الصومال من تدخلات غير فانونية من قبل القوات الأجنبية هى أمور يتجاهلها العالم؛ ولهذا فريق من الناس (صوماليين أو غير) لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا مواقف العدوان الإثيوبى الغاشم تجاه سيادة الصومال، واحترام حدودها كدولة مستقلة لها الحق في تقرير مصيرها، وتشكيل حكومة مترامية الأطراف فى البلد. فالعالم يتجاهل، والشعب الصومال المسكين لا يفقه عن ما تديره إثيوبيا من مؤامرت، وتخفيه من عداوة، وتدفنه من حقد بغيض ضد الشعب الصومالى الأعزل.

ما زالت إثيوبيا ولا تزال تبذل قصارى جهدها، وتنفق كل ما تملك من رخيص ونفيس، بأن يبقى الصومالى المنكوب فى هذه الحالة الحرجة، وفى هذه المشكلة العويصة، ولذا تسعى دائما، ويحلم كل من حكامها في السابق والحالى، ومن شعبها لتقسيم الصومال إلى كانتونات هزيلة، وإمارات صغيرة، كل بحدتها تتلقى الأوامر من أديس أبابا كحكومة صديقة، مثل ماتسمعون دائما أو ماتشاهدونه من إنقسامات وتفككات أولاها الفيدرالية.

إثيوبيا كانت تحلم وتطمح تحقيق مصالح لها في الصومال، حيث كانت تترقب الفرصة السانحة، حتى رأت تجار حرب إنتهازيين سنحوا لها بعض الفرص، ثم حكومات رحبوها بطبق من الذهب، وجعلوا الشعب طعمة سائغة للإثيوبيين، حيث إستخدمت بهم كمعول هدم لتدمير الوطن. وما من حادثة مؤلمة ومصيبة ألمت بالشعب فى العقدين الماضيين، إلا ولإثيوبيا نصيبها الأسد فى تدبيرها من وراء الكواليس، أو هى التى فعلتها مباشرة، مثل عدة فظائع قام قواتها داخل الصومال، ومذابح جماعية، وجرائم ضد الإنسانية إرتكبت قواتها فى شتى البلاد وأكثر من مرة ومن مكان.

وبناءا على ما تقدم ذكره، و ما لا يسع لنا الوقت من تناوله، فإن هذه التدخلات اللاقانونية التى تحدث بمرىء ومسمع من العالم، ما هى إلا تدخلات يقف وراءها دول ذات قوة يهاب، وسيادة يحترم .
فالسؤال هى” هل حققت إتيوبيا أحلامها تجاه الصومال”؟!!!.

للإجابة على هذا السؤال نلتفت قليلا إلى التاريخ البائد بين البلدين، وماهى بؤرة كل هذه الأفاعيل. منذ قديم الزمان إثيوبيا ما كانت قديمة العهد فحسب، بل كانت تعرف بقوة شكيمتها وشدة بأسها بين الأفارقة باسم( أسد القرن الإفريقى )، حيث كانت تتمتع بهذا المنصب الجليل، تسود شعوب القرن وتعاملها بشريعة الغاب، حتى أخذت جمهورية الصومال إستغلالها وهى جزء من الصومال الكبير، المقسمة إلى خمسة أجزاء، ولمت شعبها، ووحدت كلمتهم لتحرير كافة أقاليم الصومال الكبير من براثين الإستعمار، ولهذا خاضت مع الأسد معركة ضروسة، كان هدفها تحرير الإقليم الصومالى الخاضع للإستعمار الإثيوبى الغاشم، العدو الحاقد، حيث جعلت الصومال الوليدة الأسد ثعلبا، ولبست الصومال رداء الأسد بمشاهدة من العالم، ومنيت إثيوبيا هزيمة نكراء وخسائر فادحة.

لما عاينت إثيوبيا مكانة الصومال توغر صدرها حقدا وحسدا من ذلك، فبدأت تنسج الحبائل، وتنصب الكمائن إثر الكمائن فيما وراء الكواليس، لتصيب بالغدر والمكيدة للوطن، والهدف من ذلك أولا، ألا تدّعى الحكومات الصومالية بهذا الإقليم، ويكون الصومال منقسما ومتقطع الأوصال. وتحقيقا لهذا الهدف فتحت أبوابها لكل المعارضين الطامعين فى الحكم بصفة غير قانونية، وبإيعاز عنها أطيحت الحكومة العسكرية بأيدى جبهات متعددة الأهداف. ولم تكتف إثيوبيا ولم تقف عند هذا الحد بل حاولت أن تزيل هوية الصومال، وما زال حكامها على مر الزمان، وكر الدهور، أمام المحافل الدولية وفى تجمعاتهم الخاصة بأن ( الصومال رعاة من أصول إثيوبية تلاشى بها رعى المواشى إلى السواحل، وليست حكومة مستقلة ). ولم تجد إثيوبيا ذلك مدخلا ومبررا إلا بعد سقوط الحكومة الصومالية على أيدى مليشات متباينة الأهداف، حينها أصبح الشعب متروكا كريشة فى مهب الرياح.

عندها هاجمت الحكومة الإثيوبية بشراسة وهمجية على الشعب الصومالى المنكوب الأعزل، مختفية وراء تجار الحرب، تدّعى بأنها دعاة للسلام، تسعى لتحقيق المصالح الصومالية، وتسوية الخلافات فيما بين الأقاليم والجبهات المتقاتلة، حيث كان تجار الجرب يترددون عاصمتها، تضيفهم وتزودهم بالألغام والمدافع الفتاكة، والأسلحة المتنوعة. لكن مما زاد الطين بلة وجعل مظاهر مقدشو أكثر سوادا وقتاما من ذى قبل، هو توغل الإثيوبيون عاصمة مقديشو كأكبر إنجاز فى تاريخها، زاعمة أنها وجدت الرخصة من البرلمان الصومالى، وهى تنقذ الدولة والشعب مما سمته بخطر داهم فى القرن كله، ونتيجة من هذا التوغل اللاقانونى حدث ما لم يحدث فى تاريخ العالم المعاصر، إنتهاكات لحقوق الإنسان، مذابح جماعية، تشريد من هنا وهناك، دمار كلى، كم الزمن كان قاسيا، كم هو قاس، وما أكثر أثره السلبى على الشعب الصومالى، ومما لاتنساه التاريخ هوالقصف العشوائى على العزل ، والمذبحة الجماعية بدون مبرر، إلى أن تغذى الكلاب على الجثث فى الشوارع .

إثيوبيا لا تتعامل مع زعماء الكانتونات الصومالية “سياسة فرق تسد” فحسب ، بل تزيد النار إشتعالا، وتغذى الخلافات فيما بينهم قائلة “إن الحديد بالحديد يفلح”، ونتيجة لذلك الطموح الأعمى، والعدوان الغاشم، والتدخل العارى عن القوانين الدولية، وصلت القضية فى خيرة من أمرها، حين دخلت القوات الإثيوبية عاصمة الصومال، وقامت بأفعال بشعة، ومذابح تدمع لها العيون، وتحزن لها القلوب، وتهلع لها النفوس على مرئ ومسمع من العالم، بدون أى تنديدات دولية أو إقليمية.

إثيوبيا لم تكتف عند هذا الحد، بل ها هى الآن قد عادت الكرة، واستولت بعض المدن،حيث أنها تتوعد بالسيطرة على الجميع. لكن المثير الآن هو أن رئيس الجمهورية، قائد المقاومة سابقا راض عن التدخل، بل يجعل حلالا جميع ما تقومه من جرائم ضد الإنسانية، وما تدمره من عمران، وكذلك جميع الفئات المسلحة حتى “أهل السنة والجماعة” التى ترتدى بالرداء الدينى تدعوهم بكلمة ” إخواننا الإثيوبيين!!” . هذا إن دل على شىء فإنما يدل على أن إثيوبيا حققت بعض بعض أحلامها، وهو أن يكون دخولها وخروجها فى الوطن شىء لايستغرب.

للإجابة عن هذا السؤال : يمكن القول حسب فكرة الكاتب أن إثيوبيا مهما قامت من الإعتداءات ضد الشعب الصومالي، فأنها لن تتمكن في تحقيق كافة أهدافها، لسببين هما:
– إثيوبيا لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاقية حول الإقليم الصومالى الخاضع من براثين إستعمارها ، والذى هو بؤر الخلافات، والعدوان القديم.

– إثيوبيا دولة حبيسة لا تتمتع بميناء بحري تصدر به خيراتها الطبيعية، وتستورد منه البضائع من الخارج، وبهذا كانت تحلم بأن تحظى بعض المدن الصومالية الساحلية، ولم تحقق هذا الحلم بعد.

وبهذا يمكن القول أن إثيوبيا لم تحقق كافة أهدافها السياسية الرامية إما بسيطرة الوطن، واستغلال خيراته برا وبحرا، وإما إيجاد أحد الأمرين اللذين سبق ذكرهما . إلا أنها وضعت الجرثومة القابلة للتكاثر، ودفنت الألغام الموقوقتة القابلة للإنفحار داخل الصوماليين.

President Isaias Afwerki sends message of...

Witness of the most unique & fabulous...

Interview with President Isaias Afwerki: “No...

Eritrean Delegation Statement UNHRC 68th EXCOM...

Women Forum held in Manchester UK

Asmara’s Art Deco Buildings and the World...