March 31, 2015

انظمة اثيوبيا وهاجس التوسع .. ما اشبه الليلة بالبارحة – الجزء الثانى

انظمة اثيوبيا وهاجس التوسع .. ما اشبه الليلة بالبارحة
الجزء الثانى

بقلم : سعيد عبدالحى
Map of Eritreaتواصل مسلسل الغدر،واندلعت الحرب الحدودية بين البلدين فى عام 1998 ، وكان الامر يمكن ان يكون صداما عاديا كما يحدث بين اى بلدين متجاورين الا ان ما تبع ذلك من اجراءات متتابعة ومدروسة من نظام ويانى يكشف حقيقة تلك النوايا المبيتة ، فقد تم خلال شهر واحد من اندلاع النزاع ( بداية من يونيو 1998م ) طرد جماعى لعشرات الآلاف من الارترييين الذين ولدوا وترعروا فى اثيوبيا بشكل مهين وتعسفى وصودرت ممتلكاتهم وثرواتهم التى جمعوها بعرق الجبين طوال سنوات عمرهم ، وجرت حملات اعتقالات واسعة فى اوساط الارتريين الشباب وزج بهم على نحو وحشى ولا اخلاقى فى معسكرات اعتقال

جماعية عديدة (اشهرها معتقل بلاتين السىء الصيت ) تفتقر الى ابسط مقومات االحياة . كان مخطط التنكيل هذا يتم بشكل سريع ومدروس ، لان قوائم اسماء الارتريين كانت جاهزة وكانت انشطتهم الاقتصادية وغيرها مرصودة وتحت الرقابة تمهيداً لذلك اليوم ، لهذا لم يحدث تأخير كثير فى جمع اكبر عدد منهم والرمى بهم على حدود البلدين ، ولم يتورع رئيس الوزراء الاثيوبى السابق عن القول بكل تبجح وغطرسة انه ليس فى حاجة الى تبرير مثل هذا التصرف الهمجى حيث قال بالحرف الواحد يمكن ان نطردهم حتى بحجة ان لون عيونهم لا يعجبنا.

سالت الدماء وزهقت عشرات آلاف الارواح فى ثلاثة جولات من المعارك الدموية التى كان نظام ويانى يقوم خلالها بزج موجات بشرية ضخمة غير عابئ بالخسائر البشرية الضخمة جداً ( يقال ان العقيد منغستو سئل ذات مرة : الا تخشى ان تحاسب وتسال يوماً عن هذه الاعداد الضخمة التى تهلكها فى الحروب فقال بكل إزدراء : وهل هناك من سلمنى اياهم كعهدة معروفة العدد … هذا هو دأب حكام اثيوبيا مهما تغيرت الانظمة فى نظرتهم للشعب الاثيوبى الذى استخدموه على الدوام وقودا لحروبهم التوسعية فى مختلف الاوقات ) وتماما كما فعل منغستو كان قادة نظام ويانى يعبرون علناً عن عدم اهتمامهم بتلك الارواح ، وقد قالها حاكم اقليم تجراى قبرات اسرو بكل صراحة ووضوح امام الملأ وفى تلفزيون الدولة : مهما غلا الثمن ( الارواح ) فلن يهم ذلك وسنواصل زحفنا ( على اراضى ارتريا طبعا ) .

وبما انه لا يصح الا الصحيح ، فقد كانت طاولة المفاوضات وليس ساحات القتال هى المكان الذى يضع الخاتمة لمثل هذه النزاعات ، فبعد الكثير من المماطلة والتسويف قبل نظام ويانى على مضض الجلوس على طاولة المفاوضات وامام كاميرات الصحافة العالمية التى كنت تنقل الحدث مباشرة الى كل انحاء العالم وقع رئيس وزراء نظام ويانى اتفاقية السلام لانهاء النزاع الحدودى باللجوء الى محكمة التحكيم الدولية فى لاهاى . كانت الاتفاقية واضحة ولا غموض فيها ووقعها قادة البلدين فى عام 2000م فى العاصمة الجزائرية وتنص على ان قرار واحكام مفوضية التحكيم التى تنشأ بموجب تلك الاتفاقية نهائية وملزمة للطرفين ، وأن من لا يلتزم بها سيخضع للعقوبات بموجب البند السابع من ميثاق الامم المتحدة .

صدر القرار وكانت نتيجته لصالح ارتريا لان تلك كانت هى الحقيقة التى لا تريد اثيوبيا ان تقر بها ليس جهلا بالقانون الدولى او بحقيقة الخارطة الحدودية بين البلدين وإنما لأن كل الانظمة الإثيوبية المتعاقبة اعتادت منذ نشؤء دولة اثيوبيا ان تضرب عرض الحائط بقوانين المجتمع الدولى بفضل التواطوء والحماية التى توفرها لها القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية . هكذا فعل الامبراطور هيلى سلاسى فى الستينات حين الغى من طرف واحد قرارا الامم المتحدة بربط ارتريا بأثيوبيا فيدراليا ( ضد رغبة الشعب الارترى )واعلن ضم ارتريا الى اثيوبيا كأى محافظة داخلية ،وها هم زمرة نظام ويانى يعيدون التاريخ.. حقا ما اشبه الليلة بالبارحة . يتبع

President Isaias returned home concluding working...

President Isaias held talks with President Al Sisi

President Isaias Afwerki on working visit to Egypt

President Isaias Afwerki returned home concluding...

President Isaias arrives in Khartoum

Eritrean nationals commemorate Martyrs Day