July 12, 2013

الفساد الإداري – المسببات والعلاج

الفساد الإداري – المسببات والعلاج

الفساد الإداري - المسببات والعلاج

إعداد وتقديم: عثمان نائب
ماذا يقصد بالفساد الإداري؟
يعتبر الموظف العام فاسدًا إذا قبل مالا أو هدية ذات قيمة مالية (رشوة( مقابل أداء عمل هو ملزم بأدائه رسميًا بالمجان، أو إذا مارس سلطاته بطريقة غير مشروعة، بمعني استغلال المنصب الإداري وترجيح المصلحة الشخصية علي المصلحة العامة.

ويعني ذلك أن الفساد الإداري يحتوي علي قدر من الانحراف المتعمد في تنفيذ العمل الإداري المناط بالشخص، غير أن ثمة انحرافًا إداريًا يتجاوز فيه الموظف القانون وسلطانه الممنوحة دون قصد سيئ بسبب الإهمال واللامبالاة، وهذا الانحراف لا يرقي إلي مستوي الفساد الإداري، ولكنه انحراف يعاقب عليه القانون وقد يؤدي في النهاية إذا لم يعالج إلي فسا د أداري . ورغم أن الفساد كثيرا ما يعتبر جريرة يرتكبها خدام الدولة والموظفون العامون، فإنه يتفشى أيضا في القطاع الخاص. بل إن القطاع الخاص يتورط في معظم حالات الفساد الحكومي التي تنطوي على إساءة استعمال للمال أوالتماس خدمات للكسب الشخصي، أو إساءة استعمال السلطة الرسمية أو النفوذ مقابل مال أو خدمات، أو إخلال بالمصلحة العامة لاكتساب امتيازات شخصية خاصة. وتتباين مستويات الفساد بتباين النظم السياسية. فينخفض مستواه في النظم التي تقيم فيها الضوابط المؤسسية بين الفروع الثلاثة للحكم (الجهاز التنفيذي، والجهاز التشريعي، والجهاز القضائي) . وترتفع مستويات الفساد حيثما تضعف الآليات المؤسسية لمكافحته.

لا شك أن هناك أسبابا كثيرة ومتعددة للفساد الإداري بعضها ناتج عن البيئة الاجتماعية والظروف المعيشية وبعضها ناتج عن بيئة العمل الداخلية كإنعدام الرقابة الإدارية وقصور القوانين وعدم وضوحها وفشل الإدارة في وضع الأنظمة التي تساعد على الحد من الفساد الإداري ومعالجته ولعل المتتبع لأوضاع بعض الدول بشكل واضح وجلي من خلال تفشي الرشاوى والمحسوبية في التعامل مع جميع قطاعات الشعب وعدم تلقي العناية والاهتمام بشكل متساوي بالإضافة إلى الانتظار لوقت طويل في بعض الأحيان لحين وصول الدورلتلقي الخدمة، ويشعر المواطن بأن هناك أسبابا كثيرة وراء هذا الفساد الإداري الذي أدى بدوره إلى انخفاض الإنتاجية وسوء فى الأداء وقد يكون هناك أطراف متعددة وراء هذا الأمر

1- هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الفساد الإداري و الوضع الاقتصادي ، والسياسي ، والقوانين والأنظمة داخل الدولة
2- هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الفساد الإداري والتنشئة التربية والسلوكي .
3- هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الفساد الإداري والأساليب المتبعة لعلاجه.
4- هناك العوامل الشخصية الأخرى مثل الفروق في السن، الجنس، المؤهل والمستوى الوظيفي

أنواع الفساد الإداري: يمكننا التمييز بين نوعين

الأول: هو ذلك الفساد الناتج عن سوء نية وقصد ومع سبق الإصرار عليه،
وهو الأكثر خطورة والأصعب علاجًا وتبدو صوره في شكل من الأشكال التالية:

1- قبول الرشوة أو طلبها مقابل أداء عمل معين أو الامتناع عن أداء عمل معين، وذلك لمصلحة شخصية.
2- استغلال المنصب وسوء استعمال السلطة، وذلك خدمة لمصلحة شخصية.
3- الاختلاسات المالية بأنواعها المختلفة، والاستفادة الشخصية من الأموال العامة دون وجه حق.
4- التزوير في الأوراق الرسمية لتخفيف الضرائب مثلا عن الأقارب أو عنه شخصيًا وتعد الرشوة أسوأ أنواع الفساد الإداري التي يدفعها المواطن للموظف مقابل خدمة يقدمها له، وتكون هذه الخدمة مشروعة، وهو من المستحقين لها ولكنه لا يحصل عليها إلا إذا دفع مبلغًا ماليًا للموظف
الثاني: هو الفساد الناتج عن إهمال من جانب الموظف المسئول أو من عدم الكفاءة أو عدم المبالاة ومن باب التسيب الإداري وسوء الإدارة. وذلك بلا شك يعتبر إخلالا من جانب الموظف ويجب معاقبته علي ذلك ولكنه أقل خطورة من النوع الأول، وقابل للعلاج، ونستطيع أن نعبر علي ذلك الانحراف الإداري من خلال الصور التالية:

1- التغيب عن العمل بدعوة الأجازات المرضية
2- التأخير في الحضور للعمل والخروج قبل الموعد، أي عدم الالتزام بأوقات الدوام الرسمي.
3- الاستهانة بالملكية العامة واستباحتها
4- عدم الانصياع لأوامر الرؤساء، وعدم احترام القانون.
5- عدم احترام الزوار بالمكتب والتحدث لمدة طويلة بالهاتف.
وهناك أشكال كثيرة أخري والخطورة تكمن هنا بعدم معالجتها، فقد تقود إلي فساد إداري أكبر إذا لم تعالج بالحسم والعقاب المناسب.

أسباب الفساد الإداري:
أوضحنا مفهوم الفساد الإداري، وما هو أنواع وأشكال الفساد الإداري ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا الفساد يكون السبب وراءه الموظف فقط؟؟ أم ماذا، طبعًا الإجابة بالنفي حيث أن هناك أسباب كثيرة ومتعددة وراء الفساد الإداري سنحاول من خلال السطور التالية توضيحها:
أولا: أسباب بيئية اجتماعية خارجية: وتنقسم هذه الأسباب إلي عدة أقسام منها يعود إلي:
1- أسباب تربوية وسلوكية: فهناك كثير من العاملين نشأوا في بيئة اجتماعية لا تهتم كثيرًا بغرس القيم والأخلاق الدينية في نفوس الصغار، حتى أن المدارس والمعاهد التعليمية أصبحت لا تهتم كثيرًا بالمعايير الأخلاقية، ومن ثم نجد أن الفرد يتخرج وهو لا يحترم هذه القيم، وهذا يؤدي بدوره إلي سلوكيات غير حميدة بقبول الرشوة، وعدم المسئولية وعدم احترام القانون
2- أسباب اقتصادية: يعاني أكثر الموظفين وخصوصًا في الدول النامية من نقص كبير في الرواتب والامتيازات مما يعني عدم القدرة علي الوفاء بمتطلبات المعيشة، ومن هنا قد يجد الموظف نفسه مضطرُا لتقبل الهدية (الرشوة)، من المواطنين ليسد بها النقص المادي الناتج عن ضعف الرواتب، وفي ظروف الفقر والحاجة الاقتصادية تكون الرشوة أمرًا مقبولا ولا ينكره أحد.
3- أسباب سياسية: تواجه بعض الدول وخصوصًا النامية تغييرات في حكومات النظم الحاكمة فتنقلب من ديمقراطية إلي دكتاتورية والعكس ، الأمر الذي يخلق جوًا من عدم الاستقرار السياسي وكثيرًا ما يتبع التغيير السياسي تغيير في صفوف القادة، بمعني أنه يبدأ البحث عن القادة الذين لديهم ولاءات سياسية وليس كفاءة إدارية، ومما لا شك فيه أن هذا الإجراء يفتح الباب علي مصراعيه للفساد الإداري والحزبية السياسية والعرقية، وهذا كله بدوره يصيب الموظف بالإحباط واليأس ويدفعهم إلي اللامبالاة والتسيب الإداري.
ثانيًا: أسباب بيئية داخلية قانونية: قد يرجع الانحراف الإداري إلي سوء صياغة القوانين واللوائح المنظمة للعمل وذلك نتيجة لغموض مواد القوانين أو تضاربها في بعض الأحيان الأمر الذي يعطي الموظف فرصة للتهرب من تنفيذ القانون أو تفسيره بطريقته الخاصة التي قد تتعارض مع مصالح المواطنين. استعراضنا الأسباب التي تكمن وراء الانحراف أو الفساد الإداري تتضح لنا أن سبل الإصلاح والعلاج تستلزم النظر في كل الأسباب مجتمعة لتعالج كل فساد وفقًا للموقف.

أساليب العلاج:
أولا: أسلوب الترغيب:
يتبين أنه لا بد من تطبيقه من خلال ما يسمي اليوم بالحوافز الإيجابية ونتقسم هذه الحوافز إلي نوعين
1- الحافز المعنوي:
لقد ذكرنا أن الترغيب يتطلب تطبيق الحافز المعنوي الذي يتم من خلال الكلمة والتقدير السليم للعامل المجد ويتضمن الاعتراف بجهده والإشادة بفضله إذا أحسن صنعُا وذلك تشجيعُا له علي مزيد من الإنتاج وإبعادُا له عن الفساد، ويتطلب الحافز المعنوي من الرؤساء والمشرفين أن يقوموا بالتالي:
أ – أن يأخذوا بيد الموظف الجديد فيدربوه ليحسن من معرفته وأدائه للعمل.
ب- أن يعترفوا بجهوده ويشيدوا بفعله وأن ينموا مواهبه وإبداعاته.
ج- أن يجد العامل معامله حسنة وعادلة لا تمييز فيها لأحد علي حساب الآخر إلا علي أساس الكفاءة وحسن الأداء
2- الحافز المادي
لعل أول حق من حقوق الموظف أن يتوفر له الأجر المجزي مقابل العمل الذي يؤديه، ولعل سر استقرار وصلاح العمالة النسبي في الدول المتقدمة أن مؤسساتها حكومية أم قطاع خاص تعطي العاملين المرتب المجزي الذي يغطي ضرورات الحياة له ولأسرته.مما يجعله مطمئنًا مستقرًا في عمله قادرًا علي الوفاء بمتطلبات أسرته الأمر الذي يجعله لا يفكر في اللجوء إلي استغلال الوظيفة أو المال العام استغلالا فاسدا.

ثانيًا: أساليب الترهيب:
تتلخص أساليب الترهيب لمكافحة الفساد الإداري في مفهوم الرقابة علي أداء العاملين بهدف كشف الأخطاء وتصحيح الانحرافات قبل أن تستفحل، والرقابة هي الوظيفة الرابعة من وظائف المدير أو القائد وتنتهي إلي الاطمئنان علي سير العمل الإداري وأنه يسير وفقًا للخطة الموضوعة تمامًا دون إخلال وتبدأ الرقابة للفرد بالرقابة الذاتية التي يمارسها الموظف علي نفسه بدافع من ضميره الحي غير أن الإنسان بشر معرض للخطأ وقليل من الناس من تردعه نفسه عن الزلل ولذلك فإن المرء يحتاج إلي رقابة عليه وإن مسؤولية الرقابة هي مسؤولية جماعية تقوم بها الدولة والمجتمع بأكمله.

ثالثا : دور المواطن
لو فرضنا جدلا بأن الجهاز الرقابي في الدولة عجز عن تحقيق خطوة في مكافحة الفساد. في هذه الحالة ما هو دور المواطن؟
أولا: علينا أن نشخص بأن الفساد الإداري هو داء ينخر في جسم المجتمع يجب معالجته وإستئصاله من جزوره.
ثانيا: على كل مواطن أن يتسلح بسلاح الرفض لكل أنواع الرشاوي مهما كانت الظروف.
ثالثا: على كل مواطن لديه مسئولية أخلاقية وطنية في عدم الرضوخ للمطالب الغير مشروعة لهؤلاء الفاسدين والإبلاغ عنهم لينالو عقابهم وفق القوانين المتبعة للدولة والحد من إنتشارهم. وهذا واجب إلزامي على كل المواطنين.
رابعا: التحلى بالصبر عند مراجعة أي جهة خدماتية وعدم القفز الى الأمام للحصول على خدمات بغير وجه حق والإلتزام على المحافظة بحقوق الأخرين.

خامسا: عدم التعاقد مع المقاولين بشكل مباشر وخاصة في بناء المساكن دون الرجوع الى بيوت الإستشارات الهندسية والقانونية حتى يضمن المواطن حقوقه التعاقدية ولعدم إفصاح المجال لأي مظهر من مظاهر الفساد الإداري المتمثل في تقديم رشاوي للعاملين في هذا المجال.
سادسا: باعتبار ان البيت مدرسة، فان المسئولية الكبرى تقع على الوالدين وذلك من خلال غرس مفهوم الأخلاق الحميدة التي تعزز ركائز المواطنة والولاء له والذود عنه، والبعد عن أي مفهوم آخر يؤدي الى الفساد بشتى انواعه وأشكاله.

Eritrean community festival in Germany

President Isaias encourages national cycling team

Cabinet of Ministers holds meeting

Senior delegation holds talks with Chad President

Eritrean delegation participates at TICAD...

National Association of Public Health Founding...