April 7, 2013

الصراع في حوض النيل والقرن الإفريقي وأثره على أمن المنطقة العربية

الصراع في حوض النيل والقرن الإفريقي
وأثره على أمن المنطقة العربية

الصراع في حوض النيل والقرن الإفريقي وأثره على أمن المنطقة العربية

نجلاء محمد مرعي( * )
* مـقـدمة
تشير الأحداث التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي (السودان ـ إريتريا ـ إثيوبيا) إلى استمرار سلسلة الانشقاقات والخلافات التي عانت منها دول المنطقة داخلياً وإقليمياً عبر تاريخها، وهو ما جعل التنافس والصراع السمة الغالبة على شبكة العلاقات الداخلية والإقليمية لدول هذه المنطقة.

ففي الآونة الأخيرة شهدت المنطقة العديد من التطورات التي تمس علاقات الجوار الجغرافي والحدود والموانئ وخطوط أنابيب البترول. ولذا تحاول هذه الدراسة بلورة بعض القضايا والإشكاليات الخاصة بالصراع في منطقة القرن الإفريقي وانعكاساته على المصالح الحيوية العربية فيها من خلال المحاور التالية
أولاً: مدخل تمهيدي: الموقع وأهمية دراسة الصراع
ثانياً: طبيعة وأبعاد الصراع في القرن الإفريقي
ثالثاً: الصراع في القرن الإفريقي وانعكاساته على الأمن القومي العربي
* أولاً: مدخل تمهيدي: الموقع وأهمية دراسة الصراع
القرن الإفريقي هو ذلك الرأس النائي من اليابسة الناطح البحر على شكل قرن يشق الماء شطرين: الشمالي منه هو البحر الأحمر والجنوبي منه هو المحيط الهندي. وعليه فإن القرن الإفريقي من الناحية الجغرافية يشمل إثيوبيا والصومال وجيبوتي. بيد أن بعض الجغرافيين قد وسع الرقعة التي يشملها هذا القرن لتضم كينيا والسودان. بل الأكثر من ذلك أنه في عام 1981م قام وزير الدولة الفرنسي للشؤون الخارجية آنذاك، (أوليفيه ستيرن)، بتوجيه الدعوة إلى كل من السعودية واليمن إضافة إلى دول القرن الإفريقي لحضور مؤتمر إقليمي يهدف إلى حل مشكلات المنطقة. يعني ذلك أن الدلالة السياسية لمصطلح القرن الإفريقي تتعدى حدود الدلالة الجغرافية حتى في معناها الواسع. وربما يعزى ذلك ولو جزئياً إلى أن هذه المنطقة تقع داخل الإقليم الذي أضحى يعرف باسم «قوس الأزمة» والذي يضم القرن الإفريقي وشبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج)1-
وقد شهدت منطقة القرن الإفريقي ولا تزال صراعات مريرة وصلت إلى حد الحروب والصدامات المسلحة لمدة قاربت العقدين. وبرز واضحاً في هذا الصراع تفاعل كل من المؤثرات المحلية والداخلية والمؤثرات التي تطرحها قوى فاعلة خارجية
ويمكن القول منذ البداية إن دراسة الصراع في هذه المنطقة أمر على جانب كبير من الأهمية لعدد من الاعتبارات من أبرزها
1 – الموقع الاستراتيجي الهام لهذه المنطقة جعل منها محل أطماع الدول القومية في مختلف عصور التاريخ؛ فالقرن الإفريقي يحاذي الممرات البحرية الاستراتيجية في كل من البحر الأحمر والمحيط الهندي. ومنذ افتتاح قناة السويس عام 1869م ازدادت القيمة الاستراتيجية للأراضي المطلة على البحر الأحمر، وهو الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى زيادة إمكانية التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للإقليم(1)
2 – اتسام صراعات القرن بطبيعة بالغة التعقيد نابعة من تعدد أبعاد ومستويات الصراع في المنطقة، وهو ما يبدو واضحاً في أن الخلافات الحدودية بين دول المنطقة تختزل في داخلها صراعات ضارية بين قوميات متناحرة في إثيوبيا والصومال وكينيا. كما تتداخل أيضاً في هذا الصراع أبعاد حضارية ودينية وعرقية واقتصادية. أما التعدد في مستويات الصراع فيبدو واضحــاً أن المنطقــة شــهدت أشــكالاً شتى من الصراعات تراوحت ما بين الحروب النظامية واسعة النطاق والحروب الأهلية والانقلابات العسكرية. وتجدر الإشارة إلى أن نتاج ذلك كله أن تصبح هذه الصراعات هادياً للسياسات الداخلية، وتؤدي إلى خلق نوع من المشكلات المحلية والإقليمية تستعصــي بطبيعتهـــا علــى اســـــتراتيجيات إدارة الأزمـــات المعتـادة(2)
3 – ورثت منطقة القرن الإفريقي عدداً من القضايا التي ترجع جذورها إلى مرحلة ما قبل الاستقلال ومن ذلك
أ – الدولة الإمبراطورية الإثيوبية التي قامت أساساً على التوسع، وضمت أقواماً من أمم مختلفة يتحدثون لغات مختلفة وذوي سبل عيش اقتصادية مختلفة
ب – تركة من التدخل الخارجي والتغلغل الاقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ ركزت الأطراف الخارجية الفاعلة على إثيوبيا باعتبارها قوة إقليمية كبيرة في المنطقة )3
وعليه فإن دراسة ديناميات الصراعات في هذه المنطقة أمر على جانب كبير من الأهمية لما لها من مردودات مباشرة وغير مباشرة على الأمن القومي العربي بصفة عامة، والأمن الوطني المصري بصفة خاصة. فلا يخفى أن تفهم مختلف أبعاد الصراع في المنطقة وجوانبه يمكننا من التفاعل معه والتأثير بدلاً من أن تقف موقف المتلقي لتياراته وتأثيراته، ومن ثم تكون حركتنا مجرد ردود أفعا
* ثانياً: طبيعة وأبعاد الصراع في القرن الإفريق
– الصراع في حوض النيل-1
تتميز العلاقات المائية بين دول حوض نهر النيل بالاستقرار النسبي نتيجة للعديد من الاتفاقيات الدولية والاتفاقيات الثنائية المبرمة بينها كاتفاقية عام 1959م بين مصر والسودان التي تنظم استفادة كل منهما من مياه النهر. كما تعقد دول الحوض العديد من الاجتماعات بهدف عقد اتفاقيات تعاون لاستغلال مياه النهر وتنمية موارده المائية، كالاجتماع الذي عقد عام 1986م تحت إشراف برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وحضره ممثلو دول الحوض، وصادقوا فيه على عدد من الاتفاقيات
إلا أن الأمر لا يخلو من بعض التوتر بين دول حوض النيل حول مياه النهر؛ فإثيوبيا التي تتحكم بحوالي 85% من مياه النهر تمثل مصدر الخطر الأساسي لدول الحوض وخاصة السودان ومصر الواقعتين أسفل الحوض(4)
وحيث إن قضية المياه من القضايا الحيوية التي تشغل دول حوض النيل، فدائماً ما تسعى مصر إلى ضمان حقها التاريخي في المياه. غير أن قلق مصر على حصتها من مياه النيل أخذ يتزايد في السنوات الأخيرة بسبب سياسات التنمية الزراعية والصناعية التي تتطلع إليها اليوم دول المنبع، والتي تتطلب بناء سدود على البحيرات ذاتها، وعلى بعض روافد النهر، مما يهدد بتخفيض حصص المياه المكتسبة لمصر والسودان
ونظراً إلى أهمية هذه القضية بالنسبة إلى الأمن القومي المصري، يكون من المفيد عرض أهم المشروعات التي تخطط لها دول حوض النيل منذ سنوات، والتي وردت في دراسة قيمة قامت بها المجالس القومية المتخصصة في هذا العام(5
* بالنسبة إلى دول البحيرات العظمى تشرع تنزانيا ورواندا وبوروندي في إقامة مشروعات عدة للري وتوليد الطاقة على نهر كاجيرا على بحيرة فيكتوريا
* بالنسبة إلى بحيرة تانا وحوض النيل الأزرق فقد شرعت إثيوبيا في تنفيذ 33 مشروعاً للري ولتوليد الكهرباء حول حوض النيل الأزرق، وهناك مشروعات أخرى ما زالت قيد التنفيذ، منها إنشاء محطة لتوليد الكهرباء على بحيرة تانا، وإنشاء سد على نهر فيشا لزراعة قصب السكر. كما تقوم المجموعة الاقتصادية الأوروبية بمشروعات عدة لتوفير مياه الري للمنطقة المحيطة ببحيرة تانا ولتوليد الكهرباء من البحيرة الواقعة جنوب غرب إثيوبيا، كما تقوم روسيا ببناء سد صغير على نهر البارو لري عشرة آلاف هكتار. هذا، وقد أكد وزير الري المصري مؤخراً وجود اتفاق بين إسرائيل وإثيوبيا على إقامة سد لتوليد الكهرباء. وفي 9/6/1996م وافق البرلمان الإثيوبي على مشروع قرار تقدمت به الحكومة بإنشاء خزانين: الأول: على النيل الأزرق للاستفادة منه لأغراض زراعية وإنتاج الطاقة الكهربائية، والثاني: على نهر دايوسن. وسوف يمول هذين المشروعين البنك الدولي وجهات أخرى. وجدير بالملاحظة أن البنك الدولي قد وافق على تمويل المشروعين الإثيوبيين الأخيرين من دون اشتراط حصول إثيوبيا على موافقة باقي دول حوض النيل كما هو معمول به ارتكازاً على نظرية القانون الدولي في الاستفادة المشتركة للدول المشاطئة للأنهار الدولية. وتعتبر موافقة البنك الدولي بالشكل الذي تمت عليه سابقة خطيرة على مصالح دولتي المصب: مصر والسودان(1)
وعادة ما استخدمت مياه النيل كمادة للصراع السياسي وخاصة في اتجاه مصر من قبل إثيوبيا بشكل رئيسي والسودان في بعض الأحيان. فهناك قضية السدود الإثيوبية التي تطرح بين الحين والآخر ومطالبتها بسحب امتيازات الحق التاريخي التي تتمتع بها مصر، ومحاولات الإيحاء بالقدرة على التأثير في حصة مصر من المياه، وموقفها الرافض للاتفاقية الموقعة بين مصر والسودان عام 1959م، وهو الأمر الذي يطرح مسألة جدية التلويح أو المخاطر التي تحوم بحصة مصر من النهر. أما بالنسبة للسودان فموقفها يتلخص في استخدامها لورقة المياه كورقة ضغط على مصر؛ ولذا لا يتم الإعلان عنها إلا في فترات التوتر وآخرها ما حدث من خلال اتفاقها مع إثيوبيــا عام 1993م الخاص بالتعاون المشــترك في اســتخدام ميـاه النيـل)
فإثيوبيا تبدو من دون باقي دول الحوض الأكثر رغبة في تغيير الواقع القائم وتحديه؛ حيث لا تعطى هذه الدول أولوية حاسمة لحقوقها من مياه النيل كما تفعل إثيوبيا على اختلاف أنظمتها السياسية. فلا شك أن الدور البريطاني وسياساته تجاه مياه النيل وارتباط مصر بهذه السياسة قد أفرز الكثير من التعقيدات والحساسيات التي وجدت سبيلها إلى جملة التفاعلات السياسية في منطقة حوض النيل؛ بحيث لم يشكل قيام ثورة يوليو 1952م بداية مرحلة جديدة، بقدر ما تأثر بتاريخ تلك العلاقات وما أفرزته من حساسيات وخاصة بالنسبة لإثيوبيا، كما كان لإقدام مصر على اتخاذ قرار بناء السد العالي دون استشارة دول المنبع أثره الواضح في إقرار العديد من التعقيدات والهواجس التي وجدت سبيلها في الظهور مرة أخرى مع توقيع مصر والسودان لاتفاقية 1959م؛ وهذا ما سعت معه إثيوبيا لاتخاذ مجموعة من الإجراءات المقابلة التي يأتي في مقدمتها عقد اتفاقية مع الولايات المتحدة تقدم بمقتضاها الخبرة بعمل دراسة شاملة عن نهر النيل في إثيوبيا لبحث إمكانية إقامة السدود والزراعة وتوليد الطاقة، كما سعت إلى تطوير علاقتها مع إسرائيل بقبول استقدام قنصل عام لإسرائيل في أديس أبابا عام 1956م، لتدخل العلاقات الثنائية منحى جديداً تستخدم فيه ورقة المياه كأداة ضغط وتوتر متبادل على الرغم من أن بناء السد لم يكن ليؤثر في قدرة إثيوبيا على استخدام مواردها من المياه ولا على مشروعاتها التي لم تكتمل بسبب قصور إمكانياتها وقدراتها الاقتصادية(3)
أما بالنسبة للسودان، فتتلخص جملة اعتراضات بعض قطاعات السودانيين حول قانونية وشرعية اتفاقية 1959م، وأن الاتفاقية التي أبرمت في عهد الحكم العسكري (حكومة إبراهيم عبود) قد افتقرت إلى التفويض الشعبي، وأنها غير عادلة سواء بالنسبة للحصة التي حصل عليها السودان من المياه، أو بالنسبة للتعويض المالي نتيجة غمر أراض عزيزة وغالية من أرض السودان (حلفا)(4)
أما عن الموقف المصري من هذه القضية فيمكن تلخيصه في اتجاهين رئيسيين
الاتجاه الأول: ويمثله بعض المسؤولين في وزارة الخارجية
يؤمن هذا الاتجاه أن مصر لا تتفاوض على حقوقها في مياه النيل، وأنها تتمسك بالمعاهدات الدولية التي أبرمت في هذا الخصوص، بغض النظر عن موقف بقية الأطراف المعنية من هذه المعاهدات التي ترغب بالفعل في تغييرها بحجة أنها عقدت في عهد الاستعمار، ولذلك لا تلزم الدول الإفريقية الآن
ومن أهم الاتفاقيات التي توضح حقوق مصر في مياه النيل
* اتفاقية مياه النيل عام 1929م المبرمة بين مصر والسودان (في عهد الاحتلال الثنائي) والتي تنص على ضرورة المراعاة الكاملة لمصالح مصر المائية وعدم الإضرار بحقوقها الطبيعية في مياه النيل
* اتفاقية مياه النيل عام 1959م بين مصر والسودان
الاتجاه الثاني: وتمثله وزارة الري المصرية
يؤمن هذا الاتجاه من حيث المبدأ بأن النيل يمثل مجالاً خصباً للتعاون بين دول الحوض، وأن هناك كثيراً من الإمكانيات غير المستغلة حتى الآن والتي يمكن أن تكفي الجميع. ومن ثم يجب ألا يكون هناك وجه للخلاف. ولكي يتم هذا التعاون المنشود لا بد من أن يتسم الحوار بالموضوعية والأخذ في الاعتبار احتياجات كل الأطراف. ويعترف هذا الاتجاه بحق كل دولة في السعي لتحقيق التنمية على أرضها لحل مشاكلها الآنية والمستقبلية، شريطة عدم الإضرار بالحقوق الأساسية لأية دولة من دول الحوض، وخصوصاً دولتي المصب اللتين تعانيان دائماً قلة الأمطار
ويطرح هذا الاتجاه التعاون في إنشاء المشاريع التنموية بين دول الحــوض كبديل مـن الخلافات والصـراعات بينهمــا علـى المياه)1-
وبشكل عام يمكن القول بأن ضعف اقتصاديات معظم دول حوض النيل يجعلها غير قادرة على القيام بكثير من المشروعات المائية التي تخطط لها. كما أن الوضع الأمني غير المستقر في معظمها يؤثر على تنفيذ هذه المشروعات، وعلى ذلك يقل احتمال حدوث صراع حاد بينها
يتبع

Funeral service of veteran fighters Brig. Gen....

National Council of Eritrean Americans (NCEA)...

Eritrean Sensation Aron Kifle and Awet Habte...

Eritrean Community festival in Eastern Canada

Diaspora News – Global compact for safe,...

Campaign to make Westerners aware of Ethiopia’s...