June 10, 2012

التوغل الإثيوبي في الصومال.. بين الرؤية التاريخية والواقع المرير

التوغل الإثيوبي في الصومال..
بين الرؤية التاريخية والواقع المرير

مقديشو: شافعي محمد

مرَّ أكثر من عقدين من الزمن، والأزمة الصومالية لا تزال تحل ضيفاً ثقيلاً على عدد من عواصم الدول الإقليمية والعربية والغربية ضمن مبادرات لحل الأزمة، آخرها المؤتمر البريطاني التركى بشأن الصومال، وفي ظل الجهود الدولية السياسية والإغاثية تجاه المنطقة، لا تنفك الإدارة الإثيوبية تمارس توغلاتها العسكرية في الشأن الداخلي، وخاصة تلك المدن والأقاليم المطلة على الشريط الحدودي بين البلدين، تحت تبريرات تتعلق بقضايا الأمن القومي الإثيوبي، ومحاربة ما يسمى بـ«الإرهاب»، وقطع أوصال العلاقات بين جبهات التحرير في الصومال الغربي.

ففي مطلع يناير الماضي، احتلت القوات الإثيوبية، والتي ترافقها وحدات من القوات الصومالية، ومليشيات قبلية مدينة «بلدويني» (المدينة الإستراتيجية في الإقليم الأوسط من البلاد)، وخاضت حرباً شرسة مع عناصر من حركة «الشباب»، الذين لم يصمدوا سوى بضع ساعات أمام الآلة العسكرية الإثيوبية، وفرض الاحتلال الإثيوبي حظر تجوال دام لأسابيع عدة على المدينة، وقتل من قتل وزج عشرات من الشباب الصوماليين في السجون بتهم التورط في تنفيذ تفجيرات والانتماء لـ«الشباب المجاهدين». توغل واحتلال ومع اشتداد الوضع العسكري بين حركة «الشباب» وحكومة الصومال، استنجدت الأخيرة بالقوات الإثيوبية التي كانت توّاقة إلى فرض سيطرتها على بقية المدن الصومالية التي تقع على الخط الفاصل الحدودي بين البلدين، فتوغلت قوات إثيوبية في الـ22 من فبراير الماضي في مدينة «بيدوا» (عاصمة إقليم باي)، واحتلت موقع حركة «الشباب» دون مناوشات عسكرية.

مواقف متناقضة «ما أشبه الليلة بالبارحة».. مثلٌ تتلقفه وتتداوله الألسنة حول إشكاليات التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال منذ عام 2006م؛ لإزاحة المحاكم الإسلامية بقيادة «شريف أحمد» من المشهد السياسي في البلاد، وفي الوضع الراهن الذي وصلت الثورة الصومالية التي كانت تقف في وجه السياسة الإثيوبية بقيادة الرجل نفسه إلى سدة الحكم، فهل الرؤية الصومالية وعلى الأخص الحكومة الانتقالية تغيرت بشأن التدخلات العسكرية الإثيوبية، أم السياسة الإثيوبية تجاه القرن الأفريقي خرجت من بوتقة النار والحديد التي تمارسها بحق أهل الصومال في الجنوب والغرب؟ واللافت للنظر أن الوجود الإثيوبي في البلاد خلال حكومة «عبدالله يوسف» ما بين عام 2004 – 2009م، كانت شعارات الحرية والنضال ضد إثيوبيا هي اللغة الوحيدة التي يستخدمها المناوئون لحكومة «يوسف»، كما أنها كانت بريقاً لامعاً لاستجلاب واستمالة الشعب الصومالي فضلاً عن إلهام مشاعره ودفعه إلى ساحات الوغى لخوض حروب التحرير مع القوات الإثيوبية.. لكن تلك اللغة تجاه الوجود الإثيوبي حالياً لم يكن لها محل من الإعراب في المشهد السياسي في البلاد، فالحكومة الصومالية تضع القوات الإثيوبية في خانة الأشقاء. الخطاب السياسي الذي تتبناه حالياً الحكومة الانتقالية في استجداء القوات الإثيوبية يصيبك بالذهول، فبالأمس القريب كانت تنادي وتسعى لتحرير كامل التراب الصومالي من براثن الاحتلال، واليوم تستنجد وتلهث وراء أديس أبابا في حربها ضد حركة «الشباب». أسباب الاستجداء الحكومة الانتقالية تواجه قوة عسكرية غير هينة من قبل حركة «الشباب الصومالية»، وفي سبيل التغلب عليها تتعاون مع القوات الأفريقية في مقديشو، حيث المواجهات الأخيرة تدور في تخوم المدينة بين القوات الأفريقية والصومالية من جهة ومقاتلي «الشباب» من جهة ثانية، بعد أن استطاعت الحكومة طرد «الشباب» بشكل شبه نهائي من العاصمة.

إذاً، يمكننا حصر أسباب الاستعانة الحكومية بالقوات الإثيوبية في المحاور الآتية: – الضعف العسكري الحكومي الذي تعانيه في المعدات العسكرية، حيث إن الحكومة الانتقالية غير قادرة على دفع تكاليف باهظة في المجال العسكري، مما يدفعها بين الحين والآخر إلى مطالبة الأمم المتحدة برفع الحظر عن الأسلحة للصومال. – عدم قدرة القوات الأفريقية على توسيع رقعة نطاقها العسكري خارج مقديشو، مما يجعل حركة «الشباب» قادرة على ترتيب صفوفها من جديد. – القوات الصومالية لا ترغب في أن تدخل في مواجهة عسكرية بشكل مباشر دون الاستعانة بقوات دول الجوار الإقليمي في مقابل قوة حركة «الشباب». – غياب جيش صومالي قوي متماسك يتمتع بمقتنيات الحرب والأسلحة الحديثة تمكنه من إخراج الحكومة الانتقالية من نفق الأزمة التي تواجهها حالياً بضعفها. عملية مؤقتة وعلى الرغم من التدخل العسكري الإثيوبي الذي أصبح جاثماً على صدور الصوماليين، فإن إدارة أديس أبابا تقول: إن وجودها العسكري في الصومال لن يطول ولن يستغرق سوى أيام أو أسابيع لحسم الحرب التي تندلع في الأقاليم الجنوبية، ولتأمين حدودها من تسلل الإسلاميين الموصوفين بـ«الإرهاب»، لمنع حدوث تفجيرات أو أعمال إرهابية أخرى. وأوضح أن الغاية الرئيسة للقوات الأفريقية هي الحفاظ على الأمن والتوسع إلى المناطق الصومالية الأخرى، مشيراً إلى أن القوات الأفريقية غير قادرة على تجاوز ضواحي مقديشو، فإذا أراد المجتمع الدولي تحقيق انتصار عسكري في وجه حركة «الشباب» ينبغي عليه تفويض قواتنا في البقاء داخل الصومال وتوجيه التمويل إلينا (ما يعكس الرغبة الإثيوبية على البقاء في البيدرا الصومالي). وكما يرى مراقبون، فإن القوات الأفريقية لن تنجرف إلى حرب عسكرية أخرى خارج مقديشو، نظراً لقوتها العسكرية التي لا تصل إلى مستوى القوة العسكرية الإثيوبية، إلى جانب عدم رغبتها في النزول إلى الأراضي الصومالية التي لا تعرف سهولها وهضابها، على عكس القوات الإثيوبية التي كانت تتوغل طيلة عشرين عاماً في المدن الصومالية وخاصة الجنوبية، والحال هذا، يتيح للقوات الإثيوبية فرصة التواجد عسكرياً في تلك المدن التي تئن تحت وطأة الاحتلال الإثيوبي. وعلى الجانب الآخر؛ أي حركة «الشباب»، فإنها تستخدم تكتيكاتها العسكرية في سبيل استعادة المدن التي انتزعتها الآلة العسكرية الإثيوبية من يدها، فتارة تنفذ تفجيرات بواسطة سيارات مفخخة تستهدف مراكز وجود القوات الإثيوبية والصومالية، وتارة أخرى تستهدف الشخصيات التي تتهم بتعاملها مع تلك القوات. ورقة رابحة الوجود الإثيوبي في الصومال يشكل ورقة رابحة للإدارة الإثيوبية، التي تلوح بها للدول الأوروبية من أجل الحصول على دعم لوجيستي ومادي مقابل إنهاء وجود حركة «الشباب»، كما أنه يمثل ورقة ضغط عسكرية تستخدمها إثيوبيا في وجه الحكومة الانتقالية بقيادة «شريف أحمد»، فخطر وجود حركة «الشباب» يهدد بقاء الحكومة الانتقالية، ولتبديد هذا الخطر الذي يداهمها تدفع الحكومة ثمناً غالياً مقابله بتمكين قوات الغزو العسكري الإثيوبية في الصومال. وفضلاً عن كل هذا، لا تزال الحكومة تنادي وتجاهد لتحرير جنوب البلاد من حركة «الشباب»، سواء بأيديها أو بأيدي الآخرين. وقال «ميلس زيناوي»: إن مؤتمر لندن تزامن مع انتصارات القوات الإثيوبية على حركة «الشباب»، وفي وقت باتت قواته تسيطر على مدينتي «بيدوا» و«بلدويني» وخرجتا من يد حركة الشباب، مشيراً إلى أن التأييد الذي يحمله الشعب الصومالي لحركة الشباب حل محله استعداء شعبي لها. إذاً، ليس هناك فرق جوهري في التوغل الإثيوبي بين الأمس واليوم.. فهو أحد المسببات الرئيسة في الأزمة الصومالية، كما أن النزاع الجغرافي بين الصومال وإثيوبيا الذي يتمثل في الصومال الغربي من أسباب جذور الأزمة الراهنة.

Eritrean community festival in Germany

President Isaias encourages national cycling team

Cabinet of Ministers holds meeting

Senior delegation holds talks with Chad President

Eritrean delegation participates at TICAD...

National Association of Public Health Founding...