March 1, 2013

الانتخابات في المجتمعات المنقسمة على نفسها

الانتخابات في المجتمعات المنقسمة على نفسها

الانتخابات في المجتمعات المنقسمة على نفسهاآنا فان أميلروي
ناقشنا  الدراسة التي  قام بها بول كولير عن الديمقراطية في الأماكن الخطرة،وتحدثنا عن المسببات التي تجعل  الانتخابات الديمقراطية تعزز مخاطر العنف السياسي في البلدان الفقيرة واوضحنا سبب كونها لا تؤدي إلى مزيد من المساءلة وإلى منح شرعية للحكومة. ووجد كولير أيضا أن الانتخابات تعرقل الإصلاحات أيضا: ففي العامين قبل الانتخابات المقررة، تختفي الإصلاحات تدريجيا من جدول الحكام.  وكتب كولير يقول “وبعد كل شيء، فإن مردود عدد كبير من الإصلاحات لن ياتي الا بعد عدة سنوات، وأي مردود لا يصل الا بعد الانتخابات،لن تكون له فوائد سياسية تذكر”.

وسنناقش النتائج التي توصل إليها كولير حول الكيفية  التي يصوت معظم الناس في “مليار القاع” وكيفية الخروج من هذا المرجل.
في كينيا خسر اودينغا مرشح المعارضة  انتخابات عام 2007  وهومن قبيلة لو،التي هي واحدة من 48 مجموعة عرقية في كينيا. وكان أودينغا  واثقا من تأمين 98٪ من أصوات  قبيلته لو.

و في عام 2003 مارس الناخبون العراقيون هذا النوع من ‘التصويت  على وفق الهوية’  ولكنه كان أقل إلى حد كبير مما كان عليه  الامر في كينيا، إذ لاتوجد أحلام بنسب مئوية تصل  الى”  98% في العراق”. وحتى في الانتخابات البرلمانية الأولى في كانون الثاني/ يناير 2005 لم يساعد الناخبون الشيعة تحالفَ الاحزاب الشيعية المنضوية تحت راية الشمعة  في الحصول على الأغلبية المطلقة، على الرغم من زعم الساسة الشيعة إن أتباعهم يمثلون 70٪ من السكان. وربما كانت الأحزاب الكردية ناجحة أكثر في عام 2005 في تأمين الاصوات الكردية لها.

ولا يناقش كولير الاختلافات بين التصويت على أساس ديني أوعلى أساس الهوية العرقية. وهو بدلا من ذلك يحاول الترويج لفكرة أن الهويات ليست بالضرورة غير قابلة للتغيير وإن الولاء لا يحتاج إلى أن يكون مكتوبا على الحجر.
في كينيا لم تقترح كل مجموعة عرقية من الجماعات العرقية البالغة  48 مرشحها الخاص لرئاسة الجمهورية ، لكنها شكلت ائتلافين ضخمين. وفي النهاية كان الفارق بين الاصوات التي حصل عليها أودينغا وخصمه، الرئيس الحالي مواي كيباكي، لا تتعدى سوى 232 ألف. لذلك: فإن من الافضل أن يدخل بعض المنطق الانتخابي الى  لعبة الانتخابات الديمقراطية.
ويذكر لنا الكاتب كولير مثالا طريفا يبين ان المرء قد يستقر على هويته الاخيرة. فالرئيس الكيني دانيال اراب موي (1978-1997)  ينتمي إلى مجموعة كالينجين. وكلمة كالينجين هذه تعني في واحدة من لهجات كينيا “أقول لكم”، وهذه كانت مجرد عبارة كان يتم بها  افتتاح برنامج إذاعي في عام 1942 يحاول الجيش البريطاني  عبره تجنيد الرجال الكينيين لخوض الحرب ضد الألمان في شمال أفريقيا. وبدأ بعض المجندين الشباب يطلقون على أنفسهم  عبارة”كالينجين” ، لتمييز أنفسهم عن مجموعة  كيكويو. وإذا كان من السهل تلفيق الهويات، فهناك أمل.

ويستعمــل كوليــر ظاهــرة (الضمان) المعروفة في الجماعات البشرية القديمة والحديثة، لشرح هوية التصويت. فالناس سيوالون الجماعة التي توفر لهم المساعدة والحماية في الأوقات الصعبة. ويُنظرْ للغرباء بوصفهم أولئك  الاشخاص غير الملزمين أخلاقيا بتقديم المساعدة. وفي بلد فقير أو عنيف فمن المنطقي – أو يبدو من المنطقي – أن يصوت المرء لمجموعته الخاصة، من اجل ان تدير مجموعته  الدولة وتقوم بتوزيع معظم المنافع الى “أقاربها بالدم”. حدث هذا منذ عقود في كينيا. وحقيقة ان هذا كان يضر الاقتصاد والحياة السياسية والدولة، كان سبب شكوى مجموعات مثل كالينجين، وليس مجموعات كيكويو الحاكمة.

إن مثل هذه الممارسات على ما يبدو تعمق الخلافات إلى الأبد، خصوصا عندما تكون الهوية دينية وتعود لعدة قرون. ومثلما يقول كولير” إن التنوع الديني والتنوع العرقي  يختلطان ببعضهما”. فكيف يمكن لدولة شابة إبقاء مجتمع منقسم على قيد الحياة؟ الجواب يأتي من الممارسة التاريخية نفسها: من بناء الأمة والقومية. هذا ما حدث في تنزانيا، حيث يشعر الناس في هذه الأيام  بأنهم تنزانيون أولا وبعدها ينتمون لشيء آخر، وحيث يتم توزيع ‘الخدمات العامة’ (الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم وما إلى ذلك) بالتساوي وبنزاهة على جميع السكان. ولم تجر محاولة لبناء الأمة في كينيا. وكان البريطانيون في تنزانيا في مرحلة الاستعمار يعتمدون على  قوة زعماء القبائل، لكن هذه القوة تم اقتلاعها تماما بعد مرحلة الاستعمار وتم الاستعاضة عنها بلجان القرى، التي أنشأها الحزب الوطني في تنزانيا. وتروج تنزانيا أيضا للهجة السواحلية كي يتم اعتمادها في البلد بأسره.

وفي العراق ما يزال من الصعب على القانونيين معرفة ماذا يشعر الناس بعد عصر حزب البعث العراقي.  هل يشعرون انهم عراقيون أولا وبعدها يشعرون انهم سنة أو كرد أومسيحيون أو شيعة؟ ام انهم يشعرون انهم عراقيون اولا وبعدها نجفيون أو بغداديون أو كركوكليون او بصراويون؟ هل يشعر العراقيون إنهم رجال أولا أم نساء وبعدها يشعرون بعراقيتهم ، أو ربما يشعرون انهم عراقيون أولا وبعدها عرب، ثم مسلمون … ولا يمكن حل هذه المسألة عن طريق البحث الاجتماعي إلا إذا رغبت بعثة يونامي على سبيل المثال أن تعرف ما يجب القيام به للحفاظ على سلمية وديمقراطية الانتخابات المقبلة في العراق. على المرء معرفة كيف تقود الهوياتُ العراقية السلوكَ الانتخابي وليس هذا صعبا فقط، إذ لايمكن معرفة امكانية وقوع  حرب، أو انقلاب عسكري اوتمرد؟
وفي ظل هذه الظروف، سيكون من المرجح وقوع حرب أهلية أو انقلاب عسكري أو تمرد. وفي كثير من الاحيان لاتقع مثل هذه المنعطفات. ولذلك سعى علماء الاجتماع، والأمم المتحدة وغيرهم الى معرفة السبب الذي يجعل وقوع الحروب والانقلابات والثورات ممكنا. والمشكلة إن أسبابها محددة جدا دائما ومتعددة في الوقت نفسه مما يجعل إعمامها خطرا.  ولكن لأنها تكلف مالا، فكيف يمكن معرفة مصدر المال وكيف يمكن ايقاف تدفقه؟
ونحن نعلم الآن علم اليقين أن بيع الأخشاب والماس والنفط والمعادن الأخرى يمكن أن يزود التمرد في بلدان “ مليار القاع” بما يكفي من الدخل لشراء أسلحة وغذاء ومأوى وسيارات (على سبيل المثال الخمير الحمر في كمبوديا، الاكراد  في العراق وجيش سافيمبي في أنغولا). ولكن هناك أيضا ديمقراطيات وديكتاتوريات سلمية بالكامل تتوافر فيها فرص سهلة لتهريب الموارد الطبيعية.
والاستراتيجية الأخرى المتبعة  هي  القيام بحلب جماعتك الخاصة بك الذين يعيشون في الخارج مثل (نمور التاميل في سري لانكا، حزب العمال الكردستاني، ميليشيا عيديد في الصومال)، فيما يتولى حزب الله الاقتصاد المحلي في جنوب لبنان وأجزاء من بيروت، وهي استراتيجية يحاول البعض اعتمادها في العراق. ولإعطاء فكرة عن تكلفة الحرب الأهلية: فإن الدخل السنوي الذي يحتاجه نمور التاميل في سري لانكـا يصـل الى نحـو 350 مليـون دولار – في حيـن أن الدخـل السنـوي لحزب المحافظين البريطانـي، الذي يمكنهم من الفوز في الانتخابات فـي بريطانيـا العظمى، كان بحدود 50 مليون دولار في عام 2000.

وكان يُعتقد منذ أمد بعيد أن وجود نسبة كبيرة من الشباب الغاضبين سيكون عاملا ذا جدوى، ولكن على الرغم من إن حركات التمرد  لاتخوضها السيدات العجائز فإن البحث لا يبرهن هذه النقطة تماما. وفي الواقع، تستخدم جيوش المتمردين الأطفال المخطوفين جنودا، لأن من الواضح إنه – حتى الشباب الفقراء – يرفضون الانضمام. وفي بعض حركات التحرر كان للمرأة حصة كبيرة (إريتريا).
ومن غير المرجح إن تساعد ضخامة البلد أو عدد سكانه  في جعل العنف اكثر صعوبة، برغم إن البلدان الكبيرة في كثير من الأحيان يمكنها أن توفر الأمن بواسطة الشرطة والجيش على قاعدة أرخص نسبيا. ولكن في جغرافية أية الدولة، هناك عامل مهم يساعد التمرد، وذلك عندما تكون هناك جبال في البلاد حيث يتمكن الثوار (رجال العصابات والإرهابيون والمقاتلون من أجل الحرية والانفصاليون) أن يختبئوا. والعراق وتركيا هما بالطبع مثلين بارزين في هذه النقطة، وكذلك الجزائر وبيرو. وفي الوقت الحاضر، ترى العلوم السياسية، إن كثرة الجبال تشكل عقبة مهمة أمام بناء الدولة ( ولي آمل ان تهتم الابحاث المقبلة بوجود الغابات الضخمة).
وقد قام كولير بتجربة حين قارن بين بلدين وهميين يقعان  في أفريقيا الناطقة بالفرنسية. وجعل البلدين يتسمان بخصائص متماثلة كثيرة مثل ان يكون عدد سكانهما خمسين مليون نسمة. لكنه جعل البلدين يتباينان في خمسة أمور: بلد كان تحت مظلة حلف دفاعي فرنسي، والآخر لم يكن. وكان واحد من البلدين جبليا اما الثاني فكان منبسطا. وكان احدهما بنسبة كبيرة من الشباب، فيما كانت النسبة في الاخر منخفضة. وكان أحدهما يعتمد على صادرات الموارد الطبيعية،ولم يكن الثاني كذلك.  وكان احدهما موحدا، اما الثاني  فكان مقسما الى خمس دويلات كل واحدة فيها 10 ملايين نسمة وتفتقر إلى القدرة على الربح الاقتصادي بسبب الامن.
وتوقع كولير مخاطر وقوع تمرد. وانتهت المقارنة الى نتيجة هي : إن واحدة من الدولتين سيكون من السهل ان يحدث فيها تمرد وتصل نسبة ذلك الى 99%، فيما الدولة الاخرى سيكون من الصعب ان يقع تمرد فيها وسيكون احتمال وقوعه 1%.

لكن كولير يعترف أن فرضية  الامكانية ما تزال بحاجة إلى أدلة حقيقية. والإحصاءات تدعم النظرية المجردة. ومع ذلك يعتقد أن على المجتمع الدولي أن يحاول تثبيط التمرد، حتى لو كان الدافع التكلفة البشرية وآثار الحرب على الدول المجاورة والعالم (انتشار الأمراض، واللاجئين، وإنشاء ملاذات اجرامية آمنة والإرهاب).

ويقول في اعتراف صغير: “ كنت طالبا عندما صدر ملصق تشي غيفارا الأيقوني أول مرة،. وبالنسبة لجيلي، فقد كان دعم الكفاح المسلح يشكل امتدادا طبيعيا لدعمنا لحركات التحرر. لكن التحرر من الاستعمار والتمرد ليسا الشيء نفسه: احدهما يوحد المجتمع ضد الظالم الخارجي، والآخر يقسم المجتمع ضد نفسه. ومثلما هو مؤلم مراجعـة المعتقدات القديمة العزيزة، فإن الكفاح المسلح هو عادة تطـور فـي الاتجـاه المعاكـس”.

* من أسرة تحرير “الصباح الجديد”
ترجمة: عبد علي سلمان

Senior delegation held talks with Rwandan...

Senior delegation attends sworn in ceremony of...

Funeral service of veteran fighters Brig. Gen....

National Council of Eritrean Americans (NCEA)...

Eritrean Sensation Aron Kifle and Awet Habte...

Eritrean Community festival in Eastern Canada