January 20, 2014

الإحتكام الى العقل … هو الصواب

الإحتكام الى العقل  …  هو الصواب

الإحتكام الى العقل  ...  هو الصوابيقلم :أبوبكر زرآي – المملكة المتحدة

نشرت صحيفة الوطن السعودية ثلاثة تقارير إخبارية فى اقل من أسبوعين حول ارتريا  وذلك فى 16 ديسمبر 22 ديسمبر و29 ديسمبر من الشهر المنصرم حررهما “الصحفي” خالد العويجان حول ما اسمته الصحيفة “إستئجار ارتريا أراضيها لإيران ، واستخدام الاخيرة هذه الاراضي لتدريب الحوثيين، وتخزين أسلحة ، ثم تهريبها الى حلفائها الحوثيين فى شمال اليمن ” . وأوردت الصحيفة كيف ما كان ، وبطريقة عشوائية ومبعثرة ، أسماء بلدات ومراسي إرترية عديدة ، وربطت هذه بتلك ، وأدعت إستنادا الى ما أسمته “وثائق سرية” تحصلت عليها ، وتصريحات لمسؤول يمني كبير ، بأنها معسكرات لتدريب الحوثيين ، وأنها مراسي لتهريب الاسلحة اليهم وذلك باستخدام قوارب سريعة لا ترصدها الرادارات … الخ القصة المفبركة. 

اولاً وقبل كل شئ يجدر بنا ان نشير بل ونجزم القول بأنه ما كان لصحيفة الوطن السعودية الواسعة الانتشار أن تسمح بنشر هذه التقارير المنسوبة لخالد العويجان إلا بعد حصول موافقة السلطات المختصة فى المملكة او بتوجيه منها. حيث ان الصحف السعودية ، وبشكل عام الاعلام فى السعودية هو إعلام دولة مع بصيص من الحرية فى القضايا الاجتماعية والثقافية والرياضية . اما المواضيع السياسية وخاصة تلك التى تتعرض للدول وسيادتها وتقذف الإتهامات على عواهنها مثلما فعلت صحيفة الوطن السعودية ، فتلك من المحظورات ، ولا يُسمح لأي كان التطرق الى مثل هذه المواضيع دون إشعار او إذن مسبق من الجهات المعنية. وبالتالي فان نشر ثلاثة تقارير إخبارية وفى غضون أسبوعين  وفى صحيفة سعودية معروفة ، ثم العمل على نشر ذات التقارير فى العاشر من الشهر الجاري فى جريدة القدس العربي المملوكة للسعودية ، أمر غير طبيعي ، يسيئ الى ارتريا فى وضح النهار ، وينم عن أمر مبيت يستهدف ارتريا حكومة وشعبا وسيادة . وإلا لماذا هذه الحملة الإعلامية العدائية وبهذه الطريقة المكثفة ؟ ولمصلحة من يتم تشويه صورة ارتريا؟ وما هو الهدف من وراء ذلك كله؟ ولماذا فى هذا الوقت بالذات ؟ ولماذا السعي الى الوقيعة بين ارتريا واليمن بهذه الطريقة غير العقلانية واليمن على وشك الانتهاء من الحوار الوطني بتوافق يُخرِجُ البلاد من أزماتها المعقدة والمزمنة الى بر الأمان.
إننا وفى هذه العُجالة لا نود كيل الاتهامات لأحد ، ولا التعرض لهذا او ذاك ، او الخوض  فى حديث مطول ومغالطات لا داعي لها حول أسباب ومسببات التدخلات الإقليمية والدولية  فى الشأن اليمني وما سببته وتسببه من معاناة وتعقيدات يدفع ثمنها شعب هذا البلد منذ أمد طويل . فهذه مهمة نتركها للشعب اليمني ، فهو جدير ومؤهلٌ للحديث عنها والرد عليها . لكننا لا نتوانى عن الرد ، ولا نخاف لومة لائم، حين يتعرض وطننا للاساءة والتشويه المتعمد ، او تلصق به إتهامات لا أساس لها من الصحة، او تقوم أي جهة  بحملة إعلامية مكثفة ضده غايتها إختلاق قصص، وفبركة أكاذيب ، ونسج وقيعة بين دول الجوار كما تفتقت عنه قريحة القائمين على صحيفة الوطن السعودية هذه الايام .

نقول لصحيفة الوطن السعودية  وبصوت عالٍ ومسموع بان ارتريا تحترم سيادة اليمن ووحدة شعبه وأرضه، وكل خياراته الحالية والمستقبلية ، وتعمل كل ما تستطيع لصون إرادة هذا الشعب الشقيق  فى الحوار والتوافق،  وفى الأمن والاستقرار ثم الازدهار والتقدم . وتؤيد ارتريا شعبا وحكومة مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته ، وتطمح ان تلبي هذه المخرجات  رغبات وطموحات كل اليمنيين دون استثناء لأنها تؤمن إيمانا صادقا وأمينا بان اليمن المستقر والآمن هو فى مصلحة الجميع ، واليمن المعافىٰ تصب نتائجه فى نهاية المطاف فى بوتقة إستقرار وأمن الجميع  بما في ذلك أمن وإستقرار ارتريا والمملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان المجاورة. عدا ذلك فهو هراء وتهويل ، وذر الرماد فى العيون .

ومن هنا نُجزم القول، ان صحيفة الوطن السعودية لا تدرك معنى ومغزى ما تتحدث عنه . ولا تعلم ماذا يعني إستئجار أي دولة مطلة على البحر الأحمر أراضيها او مراسيها لإيران او لغيرها من الدول فى ظل الأجواء الحساسة والمشحونة فى المنطقة ، وفي ظل صراع حادٍ ، وتنافس مستميتٍ بين مختلف القوى الأقليمية والدولية على بسط نفوذها وهيمنتها على منطقة الخليج والبلدان المحيطة بها. فالصحيفة والقائمون عليها لا يفقهون حجم وثقل الصراع الاقليمي والدولي الدائر فى منطقتنا وما قد يترتب على هذا الصراع من تداعيات ومنزلقات غاية فى التعقيد. ولا تستوعب الصحيفة ماذا تعني التهم الموجهة من قبلها الى ارتريا ، والى ماذا يمكن ان تقود وخاصة حين تكون الدولة المستأجرة حسب زعم الصحيفة هى طرف أساسي فى الصراع الاقليمي الدائر فى منطقة الخليج . ولا تدرك الصحيفة بسبب ضيق الأُفق ، وسطحية التحليل ، تعقيدات ما اوردته وما يمكن ان يسحبه من بلبلة وارباك وعدائيات لا فائدة لنا جميعا من ورائها.

إن صحيفة الوطن السعودية أرادت عن عمد وسبق إصرار أن تتجاهل العلاقات الارترية السعودية على الرغم من انها تعلم ، ان هذه العلاقة هى علاقات متينة وقديمة قدم نضال الشعب الارتري من اجل الاستقلال ، وأن هناك آلية حوار مستمرة ومحكمة لتبادل الافكار ووجهات النظرحول تطورات الاوضاع فى المنطقة والعالم تخدم البلدين فى المقام الاول . ولا تعلم الجريدة ان لا أحد يستطيع الوقيعة بهذه العلاقة باختلاق قصص واهية مهما كانت الدوافع ومهما سعى هذا او ذاك الى ذلك سبيل . وتجهل الصحيفة جهلا تاما ، بان إرتريا بلد يتعاطى الناس فيه السياسة بعيدا عن الدين ، ويمارسون عقائدهم وشعائرهم الدينية الاسلامية منها والمسيحية بعيدا عن السياسة . ويقيناً لا يعلم القائمون على الصحيفة أن الخلط بين السياسة والدين فى إرتريا محظورٌ، فلا السياسة تقود الدين ولا الدين يوجه السياسة . ففى بلادنا الدين لله ، والوطن للجميع .  فبلدٌ كهذا ، كيف يُقحمُ نفسه فى نزاع مذهبي لا ناقة له فيه ولا جمل فى شمال اليمن ، وكيف يسمح لنفسه بتأجير أراضيه السيادية لتدريب وتسليح جماعة مذهبية لا علاقة له بها ، ولا يعرفها ، ولا حتى يعرف مطالبها واهدافها . وكيف يستقيم لبلد لا يؤمن بالمحاور اوالتحالفات اي كان غرضه ، ويعارض علنا وبصوت عال ومسموع  التدخلات الخارجية فى شأنه وشأن المنطقة ، أن يقوم بما تتهمه به الصحيفة السعودية دون خجل وريبة !! اذا كان نشر هذه التقارير ثم إعادة نشرها فى صحيفة القدس العربي كان يهدف الى إخطار المواطن السعودي او اليمني من خلال تضليلهما والتلاعب بعواطفهما وهمومهما اليومية بأن لارتريا علاقة مميزة مع إيران وأنها أي ارتريا  تشكل خطراًعليهما….. فتلك مصيبة. أما اذا كان الغرض الاساءة لارتريا وعلاقاتها الحميمة مع كل من اليمن والسعودية بهذه الطريقة الضحلة والهزيلة   ….  فالمصيبة أكبر

فى كل الأحوال ، إن من يقرأُ ويتمعن سير تطورات الاحداث فى منطقة الشرق الاوسط خلال الأعوام الثلاثة الماضية وخاصة بعد ما يسمى “الربيع العربي” ، ويقرأُ مجريات هذه الاحداث وتداعياتها وتعقيداتها بعمق وروية بعيدا عن العواطف والتهريج  ، ثم يحلل بشكل علمي أبعادها ، وما آلت اليه ، وما أفرزته من استقطابات وانقسامات ، ومحاور وتحالفات ، ونزاعات طائفية ومذهبية دامية ، لا ينزلق الى ما إنزلقت اليه صحيفة الوطن السعودية من عشوائية الطرح ، وركاكة الربط ، وضحالة الرصد والتحليل . إن من يمارس الصحافة المسؤولة والأمينة ، ويحترم هذه المهنة المقدسة ، ينئٰ بنفسه عن التسبب فى إقحام شعوب المنطقة وحكوماتها من الانزلاق الى ما لا يحمد عقباه . ويكفي هذه الشعوب ما تواجهه اليوم من مخاطر الهيمنة والسيطرة ، وتأجيج النزاعات والنعرات الطائفية والمذهبية ، وإستراتيجيات تنم عن تقسيم المقسم وتجزئة المجزء ، وخلق شروخ عمودية فى شعوب ظل نسيجها متماسكا وظلت تتعايش لسنين طويلة بالتفاهم والتعاون،  والتسامح والاحترام المتبادل . فى ظل الأجواء المحيطة بنا جميعا والملبدة بسحب داكنة ، والمشحونة بحساسيات مفرطة ، والمدفوعة بنزعة الهيمنة والتفوق ، وفي ظل مخاطر حقيقية تتربص بالكل دون إستثناء ، وفى ظل أوضاع سياسية غاية فى التعقيد ، ما كان على صحيفة الوطن السعودية أن تخرج إلينا بمثل هذه التقارير الخاوية ، وتسعى الى خلق البلبلة والوقيعة بين دول متجاورة هى فى أمس الحاجة الى بعضها البعض اليوم اكثر من اي وقت مضى ، لا لشئ إلا لصون سلامة شعوبها وأمنها وإستقلالية قرارها وسيادتها ومصالحها المشتركة
فى الختام نقول ، كفى تضليلا وتأجيجا ، وكفى اللعب بالنار وبعواطف وطيبة شعوب المنطقة . وفى ذات الوقت نتسائل ونقول أما آن الأوان الى تحكيم الضمير ، وتحري الدقة والأمانة فى نشر أي معلومة تمس صميم علاقات الشعوب وحكوماتها ؟ أما آن الأوان الابتعاد عن التلفيقات التى تثير البغضاء والكراهية بيننا ؟ اما آن الآوان الى الترفع عن الصغائر والارتقاء الى مستوى التحديات الحقيقية التى تمس وجودنا فى الصميم ؟ أما آن الأوان أن نعود الى جادة الصواب ، ونحتكم الى العقل والمنطق ، ونرتقى بتقاريرنا وتحليلاتنا وأفكارنا ومقترحاتنا الى ما يجنب شعوبنا وحكوماتنا ويلات النزاعات والصراعات ؟ ألا يكفي ما علينا من أعباء واثقال، ومرارات وهموم ، وخوف يومي مما يخبئه لنا المستقبل ؟ أسئلة نترك الاجابة عليها للقائمين بصحيفة الوطن السعودية ومن يقف ورائهم لعل ذلك يعيدهم الى رشدهم ….فذكر فان الذكرىٰ تنفعُ المؤمنين .

Enigmatic Eritrea: Engagement, Investment &...

High Level Achievements in the Annual Health...

26th Independence – Messages of Congratulations...

26th Independence – Messages of Congratulations...

26th Independence – Messages of Congratulations...

26th Independence – Messages of...