May 17, 2013

الأسباب التاريخية للأزمات الأمنية في الساحل الافريقي

الأسباب التاريخية للأزمات
الأمنية في الساحل الافريقي

الأسباب التاريخية للأزمات الأمنية في الساحل الافريقيالدكتورة نبيلة بن يوسف
الساحل الافريقي هو الحزام الحدودي الذي يمتد من الساحل الأطلسي إلى ساحل البحر الأحمر؛ أي يغطي القوس الممتد من السودان إلى موريتانيا، ويطلق بدقة على بلدان ثلاثة محورية هي مالي والنيجر وتشاد والتي تشهد أزمات أمنية متوالية أو تتأثر بأزمات دول الجوار فيتأزم حالها؛ لذلك سميت
بقوس الأزمات، وهي في العادة صاحبة موارد طبيعية متنوعة، قليلة السكان وشاسعة المساحة، وعدم اطلالتها على منافذ بحرية يجعل المهتمين بخيراتها الطبيعية يفتعلون الأزمات للوصول إلى اتفاقيات بشروط سهلة ومعقولة من بلدان الجوار ذات المنافذ البحرية ــ البحر الأحمر، المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسطـ ــــ  وهناك من يضيف عليها غينيا بيساو، والرأس الاخضر و بوريكينا فاسو
منذ القرون الوسطى عرفت المنطقة صراعات لأسباب مختلفة منها؛ حول المياه ومناطق الرعي والزرع، وصراعات بين البدو والحضر، وبين العرب والبربر والقبائل الزنجية، وبين معتنقي الديانات المختلفة. وبعد استقلال الدول الواقعة في ساحل الصحراء خلال أعوام الستينات من القرن العشرين، عادت إلى النزاعات القبلية والإثنية، وإلى الصراع حول السلطة السياسية، وإلى النزاعات الحدودية فلم تنعم بفترات طويلة من الاستقرار الأمني والسياسي، رغم محاولاتها ــ نتيجة الضغوط الخارجية ــ الانتقال إلى الحكم الديمقراطي في نهاية القرن ذاته، إلاّ أنّ الوضع بات مرشحا للمزيد من المخاطر وما تشكلّه على وضع دول الجوار وأمنها وسلامتها
ــــ أسباب الأزمات المتوالية في الساحل الافريقي
أ ــ افتعال الأزمات
أصبحت المنطقة ذات استراتيجية محورية بعد اكتشاف النفط فيها، وبالتالي ستكون منطقة أخرى تعوّل عليها الدول المستهلكة بكثرة للنفط كالدول الصناعية الكبرى التي سيتعزز اهتمامها بالمنطقة، ناهيك عن مادة اليورانيوم في النيجر المتوفرة بنسب كبيرة
أليس عامل عدم الاستقرار الأمني في صحراء الساحل الإفريقي يؤثر سلبا على استقرار الشركات النفطية ونجاحها؟، تساؤل لأجل الوصول إلى إجابة غير تلك المتوقعة، بملاحظة عميقة للوضع والرجوع الى تاريخ المنطقة وتاريخ الأزمات وإدارتها ، يمكن القول أن اكتشاف الموارد في الإقليم جعله مرتعا للأزمات الأمنية، إنّ الأزمات السياسية والاقتصادية في مختلف دول العالم وفي البحث عن أسبابها وبواعثها الحقيقية نجد الكثير منها مرجعها إلى دول تريد أن تستحوذ على الموارد كليا أم جزئيا دون قيود، وطريقة افتعال الأزمات التي استعملت لأجل كسب موارد ومشاريع في الدول خاصة تلك التي لا ترغب حكوماتها بتسهيل الاتفاقيات في المجال التجاري، فإنّ مستقبلها عسير، و تصبح حكومات تلك الدولة هي من تلهث وراء المشاريع القديمة وتدعوها لقبول الاستثمار على أراضيها، عندها ستأخذ تلك الشركات الكبرى وقتا للرد وتطلب تسهيلات أكثر من التسهيلات المطلوبة في الماضي، لأنّ الوضع أصبح خطيرا وغير آمن للعمل في تلك الدولة والخوف على المعدات والآلات والعاملين صعبا ومكلفا؛ اذا يجب ان تدفع أموالا سخية للعمال حتى يقبلون العمل بالمنطقة غير الآمنة، وأن تدفع أموالا كثيرة لشركات الحراسة لـتضمن بعض الأمن لعامليها ولآلاتها الضخمة والغالية الثمن
وهو حال المنطقة التي أصبحت ذخرا خيرا للموارد الطبيعية لاسيما النفط واليورانيوم، وأصبح من الضروري افتعال أزمات متنوعة حتى تضمن رضوخ الحكومات لكافة شروط الشركات العامة أم الخاصة التابعة لكبرى الدول لاسيما أمريكا وفرنسا، بمعرفة هذه الدول إلى الطبيعة الاجتماعية والأبعاد الاجتماعية لكافة الحساسيات القبلية في دول الساحل، عن طريق الجواسيس والدراسات والبحوث التاريخية المستفيضة، ناهيك عن المعرفة السابقة لفرنسا بالوضع في المنطقة عبر التاريخ القديم والحديث من خلال أعينها الحاكمة في تلك الدول، فمن كان يحكم ويتولى مناصب عليا في معظم دول المنطقة هم من درس في فرنسا و وعد بتقلد مناصب عليا، أو بالضغط على الحكام قبول خريجي المعاهد والجامعات الفرنسية في مناصب قيادية عليا عن طريق ألف حجة على رأسها انجاح خطط التنمية في البلد
ب ــ التفكك الاثني والقبلي
إنه سوء التجانس الذي يؤذي إلى هشاشة التحكم في الوضع من الجانب الحكومي وإمكانية تسهيل تدخل دولة أو طرف آخر أجنبي ــ كأزمة التشاد التي استدعت تدخلا دوليا لحلها ــ،أدى إلى مشاكل اقتصادية وصحية واجتماعية متنوعة، تكون السبب في تزايد نسب الهجرة السرية أو غير الشرعية أو ما تسمى أسفار الموت الدالة على اليأس، والمتاجرة بالبشر، وعصابات قطاع الطرق، والقرصنة وطلب الفدية. بعد إهمال الجانب التنموي والعمل على الاستقرار الأمني الذي يحتاج إلى معدات وأسلحة تستورد من الخارج عوض استثمار المال في جوانب تنموية لامتصاص البطالة والفقر المدقع والمجاعة والأمراض الخطيرة التي تفتك يوميا بالعشرات، ومرات بالمئات في اليوم الواحد في حالة الانتشار السريع للأوبئة مثل وباء الكوليرا الذي تقريبا لم نعد نسمع عنه في قارات أخرى
كما أصبحت صحاري تلك الدول المهملة مرتعا للإرهابيين، وأصبحت تلك الدول أماكن خصبة لتبييض الأموال والجريمة المنظمة، وللمتاجرة في شتى أنواع المخدرات والأسلحة والبشر
كل دولة تريد أن تلعب الدور القيادي والريادي في حلّ الأزمات، منها المملكة المغربية ولقد أظهرت غضبها لما لم تستشار في إدارة أزمة المالي الأمنية، أما في السابق كان الزعيم الليبي “معمر القذافي” هو من يريد الريادة في حل الأزمات بل مرات كان يفتعلها حتى تصبح خيوط اللعبة كلها مجتمعة في يده يعيد تفكيكها وإصلاحها بغية انجاح ادارتها وتصفق له الجماهير على براعة ومهارة قيادته
لا تتضرر الدولة المستهدفة وحدها، بل قد تتأثر دول الجوار لعدم القدرة في التحكم في تسارع الأزمة وحدة درجاتها المتسارعة، وتعقدها وتشابكها، وقد تتضرر حتى الدولة التي افتعلت الأزمة لما تتحوّل الأزمة المفتعلة عن طريقها المنشود. لذلك تضرر دولة من دول الساحل الافريقي فإن ذلك يستدعي الحذر والحيطة في اتخاذ التدابير الجادة في أقصى سرعة بالنسبة للدولة المجاورة والمشتركة المصالح، وعلى أن تتخذ دول الجوار الحيطة لما ترسم سيناريوهات تشاؤمية حتى لا تكون كبعض الرافضين بالاعتراف أن الأزمة في الجوار قد تلحق بهم، وعدم توقع المخاطر من أقوى الضربات التي قد تصيب الكيان المتأزم
وتعتبر الجزائر مركز عبور هام لاسيما في المخططات الأمريكية التي تفكر في كيفية ايصال انابيب البترول من نيجيريا عبر صحراء الجزائر إلى منفذ بحري ـالبحر الابيض المتوسط ـ وكلما زادت المصالح كلما احتمل نشوء الأزمات، في حالة رفض الحكومة الجزائرية (وهو المتوقع) ستزداد عمليات افتعال الأزمات وما أزمة عين أمناس ــ جنوب الجزائرــ في يناير 2013 التي انتهت بمقتل 32 مسلحا و25 رهينة بينهم 7 أجانب، إلاّ دلالة على افتعال دنيء لأزمة تربك السياستين الأمنية والخارجية للجزائر، ومحاولة إضعافها لتنفيذ خطط داخلة في المصلحة الاستراتيجية للجهة المفتعلة للأزمة. وقائمة الدول المستهدفة من أزمة المالي طويلة فمن النيجر، وبوريكينا فاسو، وساحل العاج،وغينيا، إلى موريتانيا والسينغال كل منها
تتضرر أمنيا واقتصاديا وبالتالي سياسيا ومجتمعيا

توخي الحذر واتخاذ التدابير اللازمة وتكوين بنك معرفي قويّ عن طريق وضع أرشيف خاص بطرق إدارة الأزمات التي تمرّ عليها الدولة عبر التاريخ، بل وأرشيف خاص بكل الأزمات وكيفيات حلها في العالم، حتى تكون بمثابة بنك معرفي ومكتبة لإدارة الازمات المماثلة بحساب اختلافات البيئة والظروف

الدكتورة نبيلة بن يوسف

Hirgigo power plant: Project worth over 98 Million...

Cabinet Ministers holds meeting

“Beyond Refugee Crisis and Human Tracking...

Engaging & Understanding the Horn of Africa...

Speech by H. E. Ambassador Hanna Simon, Permanent...

The Board of Directors of the African Development...